الكلام فيما تعبدنا به من الدعاء ، والطلب ، والمسألة
فصل في الدعاء ما هو ، وما يتصل بذلك
قد بينا من قبل أن صيغة تكون دعاء إذا وقع ممن رتبته دون رتبة المدعو .
وقد يوصف ما جرى هذا المجرى بأنه مسألة ، وإن كان قد يقال ذلك في النظيرين ، ويسمى طلبا ، إذا كان متضمنا المطلوب له أو لغيره .
وقد صار من جهة الشرع يستعمل لفظ الدعاء فيما يفعله الإنسان من التمجيد والتهليل ، لأنه إذا أورد ذلك واستكثر منه ، وإن لم يتبعه بطلب ، قد يقال :
قد دعا اللّه ، لكن ذلك مجاز . وإنما وصفوه بذلك ، لما كان المقصد بفعله ما يتبعه من الدعاء والطلب ، فأجرى ذلك على جملته .
وقد علمنا أنه لا يكون دعاء إلا بالإرادة ، كما أن الأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة ، ولذلك لا يوصف من يورد هذا الجنس على جهة السهو أو على طريق الإلف والعادة بأنه داع ؛ وقد تقدم القول في ذلك في باب الأمر . لأن الّذي يدل على أنه لا يكون كذلك إلا بالإرادة يدل على ما ذكرناه ، فاستعمل هذه اللفظة في الدعاء إلى اللّه تعالى ، فقد دخلها التعارف لأنهم لا يفصلون بين أن يكون المدعو أعظم رتبة أو أقل رتبة في هذا الباب ، فكأنهم قد جعلوا من جهة التعارف هذه العبارة مفيدة لأمر مخصوص وهو إيراد الأدلة على الغير وإيراد اعتقاد الحق فيه ، وكذلك لا يوصف بهذه الصفة من يريد