تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قلنا : إنه تعالى قد برئ من الفاسق ، فالمراد بذلك إظهار زوال الموالاة والنصرة ، لأن إظهار ذلك على وجه الاستخفاف هو براءة منه . فأما وصفه سبحانه بأنه مكره ، فلا يدخل في هذا الباب ، لأنه يفيد الإكراه والإلجاء ، وقد بينا حقيقة ذلك فيما تقدم . ولا يوصف تعالى بأنه مكره ، لأن ذلك من جهة التعارف ، يستعمل في نفور الطبع عن الشيء ، وقد ثبت أن ذلك لا يصح عليه تعالى . ولمثل ذلك لا نصفه بأنه مشته ، لأن الشهوة لا تجوز عليه تعالى ، وكل اسم يفيد معنى الشهوة على بعض الوجوه فلا يجوز أن يستعمل فيه تعالى ، نحو تائق ووامق إلى ما شاكل ذلك . وقد بينا أنه لا يوصف بأنه يفرح ، كما لا يوصف بأنه يسر ، فلا وجه لإعادته . وكل ما يرد عليك من هذا الباب من الأسماء والأوصاف فقسه على ما رتبناه ، فقد بينا الطريقة فيه ، والحمد للّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 236 | القاضي عبد الجبار الهمذاني