المكلفين لا تتغير ، إذا أمكنهم النظر ، ولم يعرض ما يجرى مجرى المنع ؛ لأن ذلك غير بعيد في بعض الأوقات ، على ما بيناه في باب المعارف .
فإن قال : أليس المحكى عن « عبد اللّه بن الحسن » : أن الأصول كالفروع في : أن الحق قد يكون في المذاهب المختلفة ، حتى إنه يقول مثل ذلك في التشبيه والتوحيد ، والعدل ، والجبر ، إذا كان في القرآن دلالة عليه ؛ ويقول :
لو كان ، جل وعز يريد أن تسلك طريقة واحدة لأبان تلك الطريقة ولبينها ، حتى لا تلتبس بالباطل ؛ فلما لم يفعل ذلك ، جل وعز ، علم أن الصواب في الجميع « 1 » / وكان يقول في سائر المذاهب مثل ما يقوله ؛ لأنه كان عنده : أن سائر الفرق خارجون من الملة ، ولا تعلق لهم بالقرآن وتأويله ؛ فكيف يصح لكم ما ادّعيتموه ؟ !
قيل له : إنا لم ننكر وقوع الخلاف فيما قدّمناه ، وذلك غير ضائر ؛ إذا دل الدليل على خلاف قوله ؛ وكأنه ظن أن هذه المذاهب لا دليل عليها ، وأن الواجب على أهل الملة أن يعتمدوا ظواهر القرآن ؛ وكل من تعلق بذلك فقد نجا ، وظفر بما عليه .
وذهب عليه : أن طريق ذلك العلم ؛ فإذا بينا له ذلك فقد بطل ما تعلق به ؛ وسلمت الجملة التي قدّمناها ؛ وقد بينا : أن ما دل عليه أقوى من أن يكون نص الكتاب ، لا يدل إلا عليه ؛ فإذا كان ما هذه حاله الحق في واحد منه عنده ، فكذلك القول فيما يتصل بالتوحيد والعدل ؛ لأن أدلة العقل قد دلت على ذلك ؛ ولا بدّ من تناول القرآن عنده على وفاق . ولولا صحة ذلك للزمه أن يقدّم الثنوى إذا قال :
هامش
( 1 ) المصورة ليست كاملة الوضوح في الثلاث الكلمات « الصواب في الجميع » لكن يمكن الاطمئنان إلى أن هذا أرجح ما تقرأ به .