محل البدل منه ، ولا حكم له إلا مع تعذره ، فكذلك القول في غلبة الظن . يبين ذلك : أن الشك قد يتعلق به الحكم ، لكنه لا حكم له عند وجود غلبة الظن ، وإنما يكون له حكم عند تعذره ، فكذلك القول فيما قدّمناه .
فإن قيل : أليس قد يصح أن يعمل على خبر الواحد ، مع إمكان التواتر فيما يتصل بأمر الدين والدنيا ؟
قيل له : إن كان العلم الواقع على التواتر يتيقن حصوله ، ولا يفوت وقت الحاجة فغير جائز له أن يعمل على غالب الظن ، فأما إذا لم يتيقن ذلك ، أو خشي فوت وقت / العلم فقد تعذر العلم في وقت الحاجة إلى العلم ، وذلك كالغائب عن القبلة ، إذا عميت عليه أنه وإن كان قد يتمكن بقطع الطريق ، من مشاهدة القبلة ، فذلك غير لازم « 1 » له ، لمثل ما تقدّم .
هذا مع أنا قد تجوّزنا بأن قلنا : إن العلم قد يتمكن ، فإمكان العلم إليه مرجع ، لا إلى غيره ؛ لأن فعل الغير قد يتحصل وقد يحصل ؛ وبمثل ذلك نفصل بين أن يقال لنا : هلا قلتم إنه لا حكم للظن ، مع قدرته ، جل وعز ، على فعل العلم فيكم ؛ كما قلتم إنه لا حكم له ، مع قدرتكم على العلم فنفصل بما قدّمناه ، لأن ما نقدر عليه يخالف حاله حال ما يقدر القديم تعالى عليه ، في باب التكليف . ولذلك قلنا :
إن الإلطاف من فعله لا بدّ أن يحصل ، ومن فعلنا لا يجب ذلك ، وإنما يجب أن يمكننا من تحصيلها ؛ وهو ، جل وعز ، أن يعلم أن الصلاح فيما تعبدنا أن يتعلق بغالب الظن ، فهو إن قدر على العلم لا يختار أن يفعله ، ويصير في حكم المتعذر ؛ ولولا أن الأمر كذلك لما جاز أن يتعلق الحكم بالظن إلا ومظنونه على ما نتأوّله ؛ وهذا في نهاية البعد / .
هامش
( 1 ) الكلمة صعبة القراءة ، وما هنا اجتهادي .