تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

فصل في بيان الشروط التي معها يصح تصويب المذاهب المختلفة

اعلم . . أن من حقه أن يكون متناولا لتكليف الفعل والترك ، ومن حقه أن يكون ذلك الحكم تابعا لغالب الطن . ومن حق غالب الظن أن يكون تابعا لأمارة صحيحة ، ومن حقه أن يكون التوصل إلى العلم واليقين متعدّيا ؛ فإذا اجتمعت هذه الشرائط صح ما ذكرناه . وقد بينا من قبل : أن المذاهب إذا كانت تتناول الاعتقاد كالتوحيد والعدل ، وما يتصل بهما فغير جائز أن يكون الحق إلا واحدا من ذلك ؛ وبينا العلة فيه ، في باب تكليف الأفعال . فأما كونه متعلقا بغلبة الظن فبين ؛ وذلك لأن ما طريقه العلم مما يدخل في الديانات على ضربين : / أحدهما - العلم فيه ضروري ، فلا يجوز أن تختلف أحوال المكلفين فيه . والآخر - العلم به مكتسب ، فلا بدّ من أن يكون عليه دليل ؛ وأن تكون حال العقلاء مع الدليل ، ومع تمكنهم من النظر فيه لا تختلف بعد استقرار الشريعة ، فأما في أوّل الأدلة فغير ممتنع أن تكون الدعوة والدلالة ، تنتهى إلى بعض قبل بعض ، فيختلف التكليف ؛ وإن كان ذلك في الحقيقة غير مختلف ؛ لأن من لم تبلغه الدعوة لو بلغته لكان حاله حال من بلغته الدعوة ؛ ومن بلغته الدعوة ، لو لم تبلغه لكان حاله حال من لم تبلغه الدعوة . وأما إذا استقرّت الأدلة فحال