تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

الكلام في الاجتهاد

فصل فيما لا يصح من المذاهب أن يكون جميعه حقا ، وفيما يصح ذلك فيه

المراد بقولنا « مذهب » هو : الاعتقاد ؛ أو إظهاره بالخبر ، والدعوى / والنصرة ، والدلالة ؛ فمتى ما تناولنا المذاهب التناول الواحد كان لا بدّ في أحد الاعتقادين ، من أن يكون جهلا ، وفي أحد الخبرين من أن كذبا « 1 » ، فالحق لا يكون إلا في أحدهما . ولا فرق بين أن يتناول « 2 » المذهب الأمور الكثيرة ، أو الأمر الواحد ؛ وذلك كالقول بقدم الأجسام وحدوثها ، والقول بأنه ، جل وعز ، لا يشبه الأجسام ؛ أو أنه جسم ؛ لأن ما يتناول الجملة على وجه يجب أن يتناول آحادها ؛ فهو بمنزلة ما يتناول الشيء الواحد ، فيما ذكرناه ؛ فلهذه الجملة لا يصح في باب « العدل والتوحيد » إلا أن يكون الحق في واحد منه . وقد دل الدليل على أن الجهل لا يكون إلا باطلا ؛ فكذلك الكذب ؛ فإن الّذي هو حق لا يكون إلا كالعلم ، ومتى قيل فيما تناوله المذهب : « إنه حق » فالمراد بذلك أنه مطابق للعلم ؛ لأن هذه الصفة لا تليق إلا بالعلم . والاعتقاد من حيث « 3 » لا يتغير الحال فيه دون تغيير المعتقد ؛ ولهذه الجملة قلنا : إن ما طريقه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل « يكون » ساقطة . ( 2 ) الكلمة في الأصل مضطربة الرسم ، سائلة المداد ، وقراءتها بما أثبتناه ليست قوية . ( 3 ) الكلمة سائلة المداد ، وقراءتها بما هنا اجتهادية .