تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

فصل فيما يجوز التعبد به في العلل المتنافية ، ولا يجوز

لا شبهة في أن العلتين وإن تنافتا فغير ممتنع أن يتعبد ، جل وعز ، بهما وبموجبهما بطريقة التخيير ؛ لأن الدلالة قد دلت على أنه لا يمنع كون المكلف مخيرا في الضدين ، فيكون وجوبهما عليه على الحد الّذي يصح ان يفعلهما فإذا صح / أن يفعلهما على البدل ، فما الّذي يمنع من لزومهما له على هذا الحد ؟ وما الّذي من أن يكون طريق لزومهما له العلتين المتنافيتين ، كما لا يمتنع أن يكون طريق لزومهما له النص والتوقيف . يبين ذلك أنه لو ورد النص بهذه الطريقة فيهما لم يمكن دفعه فكذلك إذا تنافى التعليل ودلالة التعليل ، كدلالة النص ، وإن كان دونه في الرتبة فكذلك القول في اثبات الحكم ونفيه ؛ لأنه لا يمتنع أن يتعبد ، جل وعز ، المكلف بلزوم الحكم إذا اختاره والتزمه ، وزواله عنه إذا اختار الكف ولم يلتزم الفعل ، وهذا غير ممتنع في التكليف ، فغير جائز أن يمتنع من طريقة التعليل على هذا الحد ، وصار التخيير في هذا الوجه بمنزلة الجمع في الأحكام المختلفة ، فإذا لم يمتنع بيانها لعلل فكذلك القول فيما بيناه . ومن دفع ذلك دخل في حد التجاهل . وإنما لم تصح هذه الطريقة في العلل العقلية لأنها موجبة ، فلا يصح في العلتين أن توجبا ضدين ، لا على الجمع ولا على البدل فيما يجرى مجرى البدل ؛ وليس كذلك حال العلل الشرعية ؛ لأنها فيما بيناه