فصل فيما بتنافى من العلل ، ومفارقته لما لا يتنافى
/ لا وجه تتنافى عليه العلة في التحقيق إلا وجهان : -
أحدهما : أن تقتضى إحداهما رفع ما تقتضى الأخرى إثباته .
والآخر : أن تقتضى ضد ما تقتضيه الأخرى »
فأما ما عدا ذلك فإنما يتنافى في المعنى ، أو بدليل ، لا على الحقيقة ؛ فلذلك لا يصح في العلة المقتضية للوجوب إلا أن تكون منافية للعلة المقتضية للتحريم ، والندب ، والإباحة ؛ لأن كل ذلك في حكم المتضاد للوجوب . والمعتبر بالتضاد في هذا الباب هو : هذه الطريقة ، دون ما نقوله في تضاد الضدين ، من جهة العقل .
فعلى هذا القول لا يصح تنافى العلتين بأن تكون إحداهما قاصرة ، والأخرى متعدية ؛ أو إحداهما أقل تعديا من الأخرى ، أو أكثر فروعا ، إلى ما شكل ذلك ؛ لأن جميع ذلك لا يتنافى ، كما لا يتنافى في الأسماء إذا صارت أدلة ، لكنه ينبغي أن ينظر فيما ذكرناه ، فإن كان لا يصح أن يكون الداعي إلى الفعل ما يكون مقصورا عليه وما يكون متعديا إلى غيره ، وكذلك وجه الصلاح ، فينبغي أن يمتنع اجتماعهما ، في هذا الوجه ، ويحلان محل محل المتنافيين : وإلا فالطريقة ما قدمناه .
/ ومثل ذلك لا يتنافى في الأسماء ؛ لأنها لا تؤثر هذا التأثير ، وإنما يتأتى مثله في العلل العقلية وما يجرى مجراها لا يؤثر .
فأما من يقول في العلة الشرعية : إنها أمارة كالأسماء فالذي ذكرناه لا يصح على طريقته بل يجب أن تكون العلل في الدلالة والأسماء تجرى مجرى واحدا ، والقول