تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ومن شرط العلة : أن تكون قبل النظر في كونها علة مما يجوز الحكم بها ؛ وليس من شرط العلة الشرعية أن تكون موجبة ، ولا يمتع أن تكون علة مع غيرها من صفة ثانية وثالثة ؛ ولا تقف على حد ؛ فإن كان لا يجوز أن يجعل جميع أوصاف الأصل علة بشرط يتقدمها أو يفارقها أو يتعقبها ، بحسب قيام الدلالة ؛ ولا يمتنع أن تكون علة في حال / دون حال ؛ ولا يمتنع عند من يرى تخصيص العلل أن تكون علة في عين دون عين ؛ وكل نفى له حظ في الإثبات ، قل أو أكثر « 1 » ، لم يمتنع أن يكون علة فأما جعل النفي كالشرط في كون العلة علة فغير ممتنع ؛ لأنه تخصص ، ويؤثر فيها ؛ ولا فرق في العلة بين أن تكون صفة ملازقة أو متجددة ، أو تدور أو لا تدور ؛ ولا فرق أن تكون ثابتة كالحس والعادة ، أو بدليل الشرع . فأما ثبات كونها علة فلا بد من ذلك الشرع « 2 » عند شيوخنا . وقد بلغ شيخنا « أبو عبد اللّه » في ذلك غاية ما يقال فيه ؛ لأنه بين أن كونها علة ، والطريق إلى ذلك بمنزلة نفس الحكم المعلل ، وطريقة صحة القياس في أنه لا يكون إلا من جهة الشرع ، وأبطل قول من يقول : إنه يعول على طريقة العلل في إثبات العلل الشرعية ، ومنع من قولهم : إن ما يصح أن يكون طريقا للعلة العقلية ، فبأن يصح أن يكون طريقا للعلة الشرعية أولى ؛ وبين أن الطريقين يختلفان في موضوعهما ، ولا تحمل إحداهما على الأخرى ؛ لأن تلك موجبة ، وهذه بمنزلة الأمارة والداعي ، والّذي بيناه في الباب الأول هو الأصل في هذا الباب . ولذلك لم نتقص القول فيه ؛ وفي هذه الجملة دلالة على ما عداها . تم والحمد للّه رب العالمين ويتلوه
هامش
( 1 ) كذا يقرأ الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها « الشرط » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335 | القاضي عبد الجبار الهمذاني