/ بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه رب العالمين
فصل فيما يعلم به فساد العلة وتعلق الحكم بها
كل دليل يعلم به أن الحكم لا يتعلق بها ، أو لا يصح أن يتعلق بها يمنع من كونها علة ؛ فأما وقوع التناقض فيها فإنه يبطل كونها علة ؛ وكذلك دخول النقض فيها ؛ فأما وقوع التخصيص فيها فقد بينا أن في العلماء من لا يبطل بذلك كونها علة ؛ وفيهم من يبطل كونها علة بهذا الوجه ؛ وقد فصلنا القول في ذلك في أصول الفقه ؛ وبينا أنه يبعد مع قيام الدلالة على القياس أن يختلف حال ما يتعلق به الحكم ؛ لأنه إن أريد به الدواعي لم يصح اختلاف حاله ؛ وكذلك القول متى أريد به وجه المصلحة ؛ لأن ما دل على صحة القياس يقتضي أن يسمى ذلك ؛ على ما بيناه في الفصل الأول .
وقد كان « أبو عبد اللّه » يجيز تخصيص العلة على كل وجه ؛ ويقول :
إنه أمارة الحكم ، فلا يمتنع من الحكيم أن يجعلها أمارة ، في موضع دون موضع ؛ على ما حكيناه في « العمد » ؛ ثم استدرك على نفسه ، ورأى أن العلل الشرعية كاشفة عن الدواعي ، ووجد الدواعي إذا كانت في القول مخالفة لها إذا كانت في الفعل ؛ لأنه لا يمتنع أن يفعل أحدنا الفعل لعلة ، ولا يفعل ما شاركه في تلك العلة ، ولا يصح أن يترك الشيء ولا يفعله لعلة إلا ويجب كونه تاركا في الحال لكل ما يشاركه في تلك العلة ؛ على ما بيناه في كتاب « التوبة » ؛ فزعم أن العلة إذا كان حكمها / الإقدام