باب في شروط العلة وأحكامها
اعلم - أن من شروطها : - أن تكون معلومة البيان في الأصل والفرع .
ولا فرق بين أن يعلم بيانها فيها باضطرار ، واستدلال ؛ أو في أحدهما باضطرار ، وفي الآخر باستدلال في أن الجميع سواء في صحة القياس عليه . وما يقوله المتفقهة :
من أن العلة يجب أن تكون ثابتة بالإجماع لا معنى له ؛ لأنها بأي دليل تثبت لم يمنع القياس عليها ، والإجماع أحد الأدلة فغيره يقوم مقامه في ذلك .
فأما قولهم : إذا ثبتت العلة بإجماع المتناظرين فهو صحيح ، فمن بعيد ما يذكر لأن قولها ليس بحد . وإنما يحل محل الأمر الثابت بدليل ، فيما يرجع إلى أحكام مناظرتهما في الوقت .
ومن شرط العلة : أن يكون لها تعلق بحكم الأصل ، ولذلك لم يجر في اللقب المختص أن يكون علة ولا فيما يجرى مجراه ؛ وجوزنا ذلك في الصفات ، والأولى أن لا يجوز إلا في الصفات التي يصح أن يكون لها مدخل في الدواعي ، أو في وجه اللطف لما / قدمناه من قبل ، وإن كان في الناس من يجعل العلة أمارة الحكم ، فيجيز كل ذلك ؛ فالأول هو الصحيح ؛ لأنه لا بدّ من أن يكون لها تأثير ، وتأثيرها لا يكون إلا من أحد الوجهين اللذين ذكرناهما .
ومن شرط العلة : أن لا يكون وجودها كعدمها ، فيما يتصل بالحكم .
ومن شرط العلة : أن تفيد في الحكم الشرعي ، لأنها متى لم تفقد كان سبيها ما قدمناه أولا .