تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وأحدها : أن يثبت في الأصل علتان أو ثلاث ، لا زيادة عليها . فإذا فسد الجميع علم في الباقي أنه علة الحكم ؛ وهذه القسمة من أقوى ما يعتمد عليه . وأحدها : أن يكون للأصل أوصاف ، وبعضها يؤثر في الحكم دون سائرها ، فيجب فيما أثر أن يكون علة ؛ لأن الأصل في العلل أنها مؤثرة ؛ وكذلك القول إذا كان بعضها أقوى تأثيرا ؛ فيجب أن يكون أقوى ، لمثل هذه العلة ، لكنه ينبغي أن يعتبر تأثيره فيما هو المطلوب بالعلة من الأحكام دون ما عداها . وأحدها : أن تكون الصفة مما يجاورها الحكم ، ويقترن بها ، ولا يفارق . وأحدها : أن يوجد الحكم بوجوه ، ويعدم بعدمه ، فيكون علة ، سيما إذا علم أنه لا يشركه في ذلك غيره ، وأنه يستبد بهذه القضية دون ما سواه ؛ ولا خلاف بين القائسين ، في أن هذه الطريقة صحيحة ، في العلة الشرعية ؛ وكذلك القول ؛ إذا علم أن الحكم يوجد بوجودها ، أو يوجد ما يقوم مقامها ، مما يخلفها ، ويرتفع بارتفاعها جميعا . وأحدها : أن يكون بعض الصفات متى جعل علة أفاد حكما شرعيا ، وما عداه لا يفيد ذلك البتة ؛ وهذا القدر لا خلاف فيه ؛ لأن من يقول بالعلة التي لا تتعدى إنما يجوّز ذلك / إذا دخلت في أن تفيد فائدة ترجع إلى الأحكام . فأما من لم يقل بذلك فهو داخل في مثل تجاهل « القرامطة » إذا عللوا الحروف أو الخلق ؛ فهذه الوجوه هي الجمل في هذا الباب لا يكاد يخرج عن تفصيلها شيء عند التأمل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333 | القاضي عبد الجبار الهمذاني