فالتخصيص يجوز فيها على كل وجه ؛ فأما إذا كان حكمها التحريم والترك فالتخصيص فيها لا يصح ، والحال واحدة ؛ وإن كان لا يمتنع إذا تغايرت الأحوال ؛ وهذه الطريقة سلكها في العلة إذا نص عليها ؛ فقال : قد يجوز ، إذا لم يرد التعبد بالقياس أن تكون العلة مقصورة إذا كان حكمها الإقدام ؛ فأما إذا كان حكمها الترك فغير جائز ذلك ؛ وسلك هذه الطريقة في نظائر هذا الباب ؛ وهذا واجب إذا كانت العلة هي الكاشفة عن الدواعي فأما إذا كانت كاشفة عما له صار الفعل صلاحا ، فيما هو لطف فيه فغير واجب ذلك .
هذا إذا تغاير الوجهان . فأما إذا كان الوجه واحدا فالأمر على ما ذكره ، الأمر يرجع إلى أن ذلك غير ممكن . حتى لو ورد التعبد بذلك نصا ، كان لا يصح ؛ ومتى كانت الحال هذه خرج عن باب التخصيص ؛ لأن العلماء إنما تكلموا في تخصيص العلة ، متى كان ذلك مما يمكن في التعبد والتخصيص وخلافه ؛ وهذا يبين أن الّذي حكيناه عنه آخرا لا يؤثر فيما قاله أولا . فيجب أن يكون الخلاف قائما ، وأن ينظر في صحيح ذلك من فاسده ؛ بما ذكرناه في أصول الفقه ؛ وإنما يذكر في هذا الكتاب ما يجرى مجرى الأصول
فأما تفريع كل باب منه فإنما يذكر منه ما ينبه به على غيره ، لأن شرحه يخرج عن الغرض لهذا الكتاب .
وقد بينا أن الصحيح : أن العموم أيضا لا يصح تخصيصه ، على حد ما يقال في العلل ؛ لأن المعتبر في الدلالة المخاطب إرادة دون نفس اللفظ والتخصيص فيها / لا يمكن ، وإنما يدل مجرد اللفظ مرة ، على طريقة في الإرادة ، وأخرى على طريقة ثانية ؛ وما يعتل به القائس ليس بدلالة على الإرادة ، بل المعلل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 338
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٨