فصل في بيان طرق صحة العلة
لا بدّ في العلة من طريق لتتميز به مما ليس بعلة ، وإلا لم تكن بأن « 1 » تكون علة أولى من غيرها ، ومن امتنع من ذلك من أصحاب الشبه فقد أبعد ؛ كما أن من اعتبر في ذلك الأدلة القاطعة فقد أبعد ؛ ونحن ننبه على جملة من ذلك :
فأحد ما تعرف به العلة ورود النص بذكرها ؛ لأن ذلك من أقوى ما تثبت به العلة ، كقوله صلى اللّه عليه ، إنما نهيتكم لأجل الدافّة ؛ وقوله ، جل وعز
« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الألفاظ الدالة على ذلك تكثر ؛ ولا فصل بين أن يقال : أوجبت لعلة كذا أو كذا ؛ أو لكي يكون كذا ؛ أو لكي لا يكون كذا ؛ أو لسبب كذا ، وما أشبهه ؛ لأن جميع ذلك يتفق ، ولا يختلف .
وأحدها : تنبيه النص على ذلك وإن لم يدخله لفظ التعليل ، كقوله ، صلى اللّه عليه ، « فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » في المحرم ؛ « وإنها من الطوافين عليكم والطوافات » في سؤر الهرة ؛ وقوله : « ثمرة طيبة ، وماء طهور » في النية « 2 » ، إلى ما شاكل ذلك . وجملة ذلك أن يكون وصفا ، يتعقب ذكر الحكم ، أو يتقدمه ، ولو لم يجعله علة لما أفاد ؛ أو كان لا يفيد شرعا وحكما ؛ أو إذا جعلناه علة أفاد / ذلك ، فيحل عند ذلك محل النص على التعليل ؛ وهذا يكثر في الشريعة .
هامش
( 1 ) في الأصل « كان » ولعل ما هنا أولى .
( 2 ) الرسم مشتبه ؟