تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقد قال « أبو هاشم » : إن الحكم المثبت بالقياس لا بدّ أن يكون مراد اللّه عز وجل ، على الوجه الّذي كلف . ويجب أن يكون مراد اللّه الوجه الّذي ثبت به الأصل ؛ وربما قال : إنه يكون مرادا بغيره . وقد بينا أن الأولى أن يكون مرادا بالدليل الدال على صحة القياس ؛ لأنه المتناول لأحكام الفروع دون الأصول ، التي يقع عليها القياس ؛ لأنها لا تتناول إلا حكم الأصل بعينه ؛ ولا يعقل منه سواه ؛ وبسطنا القول في ذلك في كتاب « النهاية » ؛ ولا يمكن أن يقال : إن الحكم المثبت بالقياس غير مراد للّه ، جل وعز ، لأنه داخل في التعبد ؛ وما هذه حاله لا بدّ من أن يكون جل وعز ، مريدا له ، على الحد الّذي تعبد به ؛ فإذا صحت هذه الجملة لم يخل من أن يقاس على كل أصل من غير تخصيص ؛ أو لا يقال إلا على ما ثبت بالدليل ؛ أو يقال بجواز القياس على كل أصل يمكن ذلك فيه إلا ما استثناه الدليل . والأوّل ليس بقول لأحد ، لأن القياس على كل أصل لا يمكن ، فكيف يقال بجواز ذلك ! ولم يبق إلا المذهبان الآخران ؛ فقد ثبت بطلان القول بأن معتبر الدليل المخصوص المعين لم يقس عليه ، وذلك لأن قيام الدلالة / على صحة القياس يمنع من هذا القول ، ويغنى عن قيام الدلالة ، على كل أصل . فإن قيل : ألستم في العقليات تقولون : إنه لا بدّ في طريقة القياس من التنبيه على أصله ، وطريقة الدلالة عليه بالداعي والخاطر ، فهلا أوجبتم بمثله ما ذكرناه ؟ قيل له : لأنه لا وجه تعرف به الطريقة فيها ، إلا ما ذكرناه ، إذا لم ينبه عليه من ذي قبل ، والأصول الشرعية معروفة للمجتهد ، يفصل بين ما يصح أن يقيس عليه ، وبين خلافه ؛ وذلك يغنى عن النص والدلالة ؛ لأنه أقوى من