ووجه آخر ، وهو : أن كثيرا من التقديرات لا مجال للقياس فيه ، ولا بدّ من الرجوع فيه إلى النص ، كأقل الحيض وأكثره ، إلى ما شاكل ذلك .
ووجه آخر ، وهو : ما يقتضي بيان الأصول المحتملة ؛ فعند بعضهم لا يصح القياس فيه ، ويصح عند بعض .
ووجه آخر ، / وهو تخصيص الأدلة القاطعة ، فعند بعضهم يجوز بالقياس ، وعند بعضهم لا يجوز ذلك .
ووجه آخر ، وهو : أن إثبات النسخ به ، فعند الأكثر لا يجوز ذلك ومنهم من يجوّزه بالجلىّ .
ووجه آخر ، وهو أن القياس ، هل يدخل في الحكم ، أو الاسم ؛ فبعضهم أثبت الاسم بالقياس ثم علق الحكم به ، كما يستعمل القياس في أن حق العيب والشفعة تركة ، ثم يدخله في الظاهر ، والأكثر على خلافه ؛ لأنهم يجوّزون دخوله في الأحكام ، ويجعلونها عمدة القياس ؛ وإن صح دخوله في الأسماء ، على بعض الوجوه .
ووجه آخر ، وهو : دخول القياس في الحكم الّذي فيه دليل ونص ؛ فبعضهم أجازه ، وبعض جعله تأكيدا ، وبعض منع منه .
ووجه آخر ، وهو : دخوله في الحكم المجمع عليه ؛ لأن في الناس من منع وقوعه عن اجتهاد ؛ وفيهم من أجازه ؛ فأما سلوك طريقة القياس فالكلام فيه كالكلام فيما تقدّم .
وقد نبهنا بهذه الوجوه على ما عداها ؛ ولم ننقص الكلام فيها ، لأن الكلام فيها يضارع الكلام في أصول الفقه ، وأحلنا على الكتب المعمولة فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٥