فصل في بيان موضع القياس
اعلم . . أن كل ما لا يصح القياس إلا بتقدّمه من الأحكام لم يجز تثبيته بالقياس كما أن ما لا يصح الشرع إلا بتقدّمه من العلوم لم يصح تثبيته بالشرع ، فلذلك لا يجوز أن يثبت بالقياس كل الأصول ، وكل الأحكام .
ووجه آخر ، وهو أن كل حكم يجب تثبيته / بوجه الاضطرار إلى قصد الرسول ، عليه السلام ، أو بالأدلة القاطعة فغير جائز أن يكون طريق تثبيته القياس الّذي يتبع غالب الظن ؛ لأن ذلك يتناقض . .
ووجه آخر وهو : أن كل حكم عمت البلوى به ، على طريقة العلم ، حتى يلزم كل مكلف العلم والعمل به ، فغير جائز أن يثبت بالقياس ، الّذي مرجعه أن يختص أهل الاجتهاد دون غيرهم .
ووجه آخر وهو : أن إثبات الأصول بالقياس لا يجوز ؛ وادّعى شيخنا « أبو علي » الإجماع فيه ، وذكر أنه لا خلاف أن إثبات صلاة سادسة ، وضرب من الزكاة ، والكفارات ، والحدود لا يجوز قياسا .
ووجه آخر وهو : أن ما تتعذر طريقة القياس فيه لا يصح تثبيته من جهة القياس ، لأن ذلك يتناقض .
ووجه آخر ، وهو : أن كل قياس لا يثبت إلا على أصل ثبت فساد تعليله يجب إبطاله ، لأن ذلك يتناقض .