ومتى أنكر ذلك أريناه له بما نقول في فروع الربا ، وحمل الأنبذة على الخمر ، إلى ما شاكل ذلك .
وبعد . . فلو اختلفت الأصول ، ما الّذي كان يمنع من صحة القياس عليهما ؟
فإن كان أحدهما أقوى وجب العمل به ، وإن كانا مستويين « 1 » كان طريقة التخيير ؛ لأن ذلك صحيح في التعبد .
وبعد . . فالمعتبر الأمارة التي عندها يلزم القياس حمل الفرع على الأصل ، وإجراء حكمه عليه ؛ فإذا اختصت ببعض الأصول دون بعض ، فما الّذي يمنع من التعبد بالقياس على هذا الوجه ؟ .
وإنما يقرب التعلق بهذه الطريقة « للنظام » على من قال بالقياس ، ونفى الاجتهاد ؛ فأما على القائلين بالاجتهاد فتبعد ؛ وذلك أنهم يجيزون كون الفرع فرعا لأصول في مكلفين أو مكلف واحد في وقتين ، أو في وقت واحد ، على وجهين ؛ أو على وجه واحد ، على طريقة التخيير ، وذلك يسقط ما ذكره .
على أنه لو قيل له : أليس في / العقل قد يشتبه « 2 » الفرع بأصلين ، ولم يمنع ذلك من أن تدل الدلالة على أن أحدهما هو الأصل ، والآخر كالشبهة ؛ نحو الكذب الّذي فيه نفع لا يشبه الكذب العاري ، من نفع ودفع ضرر ، في القبح ، وتشبه المضار التي تحسن للنفع ، ولم يمنع ذلك من أن تدل الدلالة على أن الواجب حمله على الكذب ، في القبح ، دون الضرر ؛ فهلا جاز مثله في أصول الشرع إذا اشتبهت ؟
هامش
( 1 ) أقرب ما يقرأ به الأصل هنا « مستويين » ولعله يقتضي أن تقرأ قبله « كانا » مع وضوح « كان » ؟
( 2 ) الرسم يعطى « يتشبه » .