تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وربما طعنوا في القياس بأنه : بيان للحكم بطريق / غامض ملتبس ، كان يصح منه ، جل وعز ، أن يبينه بأوضح منه وأعلى ؛ ولا يجوز في حكمته وغرضه بالتكليف التعريض للثواب إلا ويبلغ في إزاحة العلة أقوى ما يمكن في بابه . وهذا بعيد ؛ لأنه يلزم عليه القول بالضرورة في المعارف ؛ ويجب عليه أن لا تتفاوت الأدلة ، بل تجرى على نمط واحد في الجلاء ، وذلك ينقض طريقة العقل والشرع جميعا . وبعد . . فإذا كان التعبد بالفعل على وجه المصلحة ، وقد يختلف ذلك ، فكذلك التعبد بالعلم وما يجرى مجراه ، والطرق الموصلة إلى ذلك ؛ فإذا علم تعالى أن الأصلح للمكلف أن يسلك طريقة القياس ، في أحكام الحوادث ، في نفسه وغيره ، فالواجب في الحكمة التعبد بذلك دون ما سواه . وربما طعنوا في ذلك : بأن التعبد بالقياس يقتضي حمل الفروع على الأصول ، والأصول في الشرع مختلفة ، مترتبة على طريقة يمتنع القياس فيها ؛ وهذه علة « 1 » « النظام » ومثل ذلك بالجارية الحسناء ، التي أبيح النظر إلى كثير من محاسنها ، وحرم ذلك في الحرة الشوهاء ، وبوجوب الغسل من المنى ، دون غيره من الخوارج ، مع أنه أنظف منها ، إلى مسائل كثيرة ذكرها في هذا الوجه . / قال : وإذا امتنع تثبيت الأصول امتنع بامتناعه حمل الفروع عليها ، وفي ذلك إبطال القياس العقلي ؛ لأن هناك الطريقة واحدة ، لا يصح خلافها . وهذا بعيد ؛ وذلك لأن في الأصول ما لا يقع فيه اختلاف ، ويمكن حمل الفروع عليه ، فيجب تجويز القياس ؛ وإنما ينبغي أن نمنع منه فيما لا يترتب هذا الترتيب ؛
هامش
( 1 ) الكلمة مشتبهة والمعنى بهذه القراءة غير مطمئن ؟ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321 | القاضي عبد الجبار الهمذاني