تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ذلك الرأي يصدر عن اجتهاد علم ، وسلك فيه الطريق الصحيح ، فما الّذي يمنع من ذلك ؟ . فأما الاختلاف الّذي نحكم بصوابه من جهة القياس فهو ممدوح غير مذموم ، خارج عن الاختلاف الّذي ذمه ، جل وعز ، وإن كنا عند التحقيق لا نجعله اختلافا ؛ لأن كل واحد من المجتهدين يوافق الآخر في أن قوله حق ، وأن قول نفسه كان لا يكون حقا لو أداه اجتهاده إلى مثل / طريقته ، فذلك في بابه بمنزلة اختلاف التعبد في تزويج المرأة التي هي محرمة على أحدهما ؛ لأن أحدهما يحل له التزوج « 1 » بها ، والآخر يحرم عليه ذلك ، ولا يعد ذلك اختلافا في التحقيق ؛ لأن من تحل له لو كانت حاله حال الآخر لما حل ، ولهذا الوجه قلنا : إن شريعة الرسول ، عليه السلام ، ليست مختلفة ، وإن كان تعبد المسافر يخالف تعبد المقيم ، من حيث لو توافق سببهما لاتفق حكمهما . فأما قولهم : لو كان القياس حقا لكان من عنده تعالى ، ولو كان كذلك لزال الاختلاف عنه ، بقوله :
« وَلَوْ كانَ
« 2 »
مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
، فجعل علامة كون الشيء من عند غيره وجود الاختلاف ، فمن أبعد ما يتعلق به ؛ لأن الغرض بالآية الإبانة عن حال القرآن ، ونفى التناقض عنه ، دون غيره ؛ لأن الكلام يختصه ، دون ما سواه ؛ فكيف يصح التعلق به ! . فإن قالوا : إن الآية وإن تناولته فإنا نجعل هذه العلامة مستمرة في الكل . قيل لهم : بالقياس تثبتون ذلك أو بالنص ؟ ولا نص يقتضي أن غير القرآن كالقرآن ، في هذا الباب ؛ والقياس عندهم فاسد ؛ فكيف يصح ما قالوه !
هامش
( 1 ) رسم الجيم موهم ، وما هنا اجتهادي . ( 2 ) الرسم يوهم أنها « كانت » ! .