وأخرجتم أدلة العقول من كونها دالة على الخصوص ، فإن قلتم : إنها يجوز أن تتقدم فجوزوا مثل ذلك في القصد ، واجعلوا دليل القصد كالقصد ، في وجوب المقارنة ، أو القصد كدليل القصد في جواز التقدم .
قيل له : إن ما به يصير الفعل واقعا على وجه دون وجه يجب أن يكون مقارنا ، أو في حكم المقارن ، حتى يختص بذلك الفعل « 1 » ما يمكن من الاختصاص ، فلذلك أوجبنا في القصد أن يكون مقارنا للعموم على الوجه الّذي يحصل عليه ، والّذي يمكن في ذلك ، إلى أن يكون مقارنا لأول حرف منه ، على ما بيناه في الخبر ، فليس كذلك الدلالة على أنه ، جل وعز ، قصد الخصوص ، لأن الدليل على الشيء قد يتقدم ، كما قد يقارن ، فلذلك صح عندنا أن تدل على خصوص كلامه أدلة العقل ، كما يدل عليه تقييد اللفظ ، ودخول الشرط والاستثناء فيه ، وتكون دلالة العقل كالعهد المتقدم ، المعهود بين المخاطب والمخاطب ؛ وقد بينا : أن ما حل هذا المحل هو أقوى من نفس المواضعة في الدلالة ، فإذا كانت المواضعة المتقدمة تدل على المراد بالكلمة فالعهد بأدلة العقول وما قدّر ، جل وعز ، فيها بأن يدل على ذلك وأن يقدم ، أولى :
ومعنى قولنا متقدم هو : أنه تعالى دل بالعقل على أنه لا يخاطب بالتكليف والتعبد العاجز ، ومن لا يفعل ، فيرد قوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
مرتبا على ذلك ، لا أنا نريد بذلك أن العقل متقدم للخطاب ، لأن العقل مقارن له في الحقيقة أيضا - فالمراد بذلك ما قدمناه
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن تجوّزوا تأخير الدلالة على أنه تعالى أراد « 2 » بكلمة العموم والخصوص كما جوّزتم ، تقديمها ، لأن الأدلة كما قد تتقدم المدلول فكذلك قد تتأخر عنه
هامش
( 1 ) الكلمة غير واضحة وأقرب ما تقرأ « أشد » ؟
( 2 ) في الأصل : أد ، ولعلها أراد .