تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فإن قال : أفتجوّزون فيما أجمعوا عليه ، وإن لم يذكروا التوقيف ، أن يكون إجماعهم عن توقيف ؟ قيل : نعم . . فإن قال : فجوّزوا ذلك في كل إجماع يدعى أنه منقول من جهة الاجتهاد ، ويكون ذلك التوقيف غير منقول . قيل : إنا نجوّز ذلك ، ما لم نعلم بالدليل خلافه ، فإنما يعلم ذلك بأن يكون ما أجمعوا عليه لا طريق للاجتهاد فيه ، فنحمله على أنه عن توقيف ، وإذا كان الاجتهاد فيه يسوغ ، ونقل ذلك عنهم تنبيها أو تصريحا علمنا أنه على الاجتهاد نحو ما ثبت عندنا أن النص على الإمام لم يثبت ، وأجمعوا على العقد لأبى بكر ، فعلمنا أنه عن اجتهاد فكل موضع لو كان هناك توقيف لوجب أن يظهر ، ينبغي إذا أجمعوا عليه أن يعلم أن إجماعهم عن قياس ، وعلى هذا الوجه قيل في حد شارب الخمر إنه عن رأى رأوه ، لما نقل ذلك ؛ وقيل / في قتال أهل الردّة ، إنه عن نص ، لما لم يصح كونه عن اجتهاد ؛ وإذا صح فيما أصله الاجتهاد أن يجب على الأمة الانقياد له ، كعقد الإمام الّذي يتولاه نفر من أهل الحل والعقد ، فما الّذي يمنع أن يقع الإجماع في الأصل ، عن اجتهاد ؟ فإذا جاز في كثير من الأدلة ، مع الخلاف الشديد فيه ، أن يقع الإجماع لأجله ، فما الّذي يمنع من مثله في الاجتهاد ؟ وإذا كان ، صلى اللّه عليه ، لو تعبدنا بالاجتهاد لم يخرج الاجتهاد عن بابه ، وإن لزم اتباعه فيه ، فما الّذي يمنع من مثله في الأمة « 1 » التأسي ، من حيث لا بدّ أن تعرف صورة الفعل والوجه الّذي عليه يصح .
هامش
( 1 ) في الأصل هنا علامة يشتبه فيها أن تكون حلية ، اعتاد الناسخ مثلها في مثل هذا المقام . وأن تكون « هي » أو « هل » وإن كان الأخير هو الاحتمال الأضعف ، وعلى كل فالسياق غير واضح الاتصال .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227 | القاضي عبد الجبار الهمذاني