على كثير من التوقيف ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه ؛ وما الّذي يمنع من أن يقول العالم المقدم القول ، ويبرز طريقة القياس ، حتى تظهر طريقة القياس للباقين ، فيسلكون مسلكه ، وينعقد الإجماع على هذا الحد ؛ وما الّذي يمنع من أن تكون طرقهم في القياس تختلف ، وإن كان يؤدّى « 1 » إلى قول متفق ، فينعقد الإجماع على هذا الحد ، ويفارق دليل ما مثل به من الخبر عن الأمر الضروري ، ومماثل الخبر عن الأمر المشتبه ، الّذي لا يمتنع اجتماع الخلق عليه للشبهة ، مع عدم الموطأة .
وليس لأحد أن يقول : إن إجماعهم على الحكم قياسا يقتضي إجماعهم على العلة . فتصير معلومة ، ويخرج ، ذلك عن باب الاجتهاد ؛ وذلك لأن العلة بإجماعهم لا تصير معلومة ، لأنها لا تخرج من أن تكون مقولة من طريق غالب الظن ، لكنه يعلم تعلق الحكم بها . ولو كان إجماعهم عليها يدخلها في أن تكون معلومة ما الّذي كان يمنع من أن يجتمعوا على الشيء قياسا فيكون الحكم / مقطوعا عليه فكذلك العلة ؛ وإنما يمتنع ذلك في المجتهدين إذا لم يقترن باجتهادهم ما يوجب كونه حجة .
وبعد . . فغير ممتنع أن يجمعوا على الحكم قياسا بعلل مختلفة ، لا يقع الإجماع عليها ، لأن الحكم الواحد قد يثبت بعلل .
فإن قال : جواز الحكم من جهة الاجتهاد يوجب خروجه عن بابه إلى طريقة العلم .
قيل : ذلك لا يمتنع عندنا ، كما لا يمتنع أن يقترن بالاجتهاد حكم الحاكم ، فيصير مقطوعا به ، أو يقترن به إجازة الرسول ، عليه السلام ، فيمن اجتهد ، وهو غائب عنه ، إلى ما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل « كان » بوضوح ، و « ودى ؟ ؟ ؟ » بلا إعجام ولا همز فالدقة تقضى بقراءتها « كان يؤدى » على أن الضمير للقياس ؛ وهو ما أثبت في النص ؟ ؟ .