تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولأنه قد يعرض فيه بعض وجوه القبح ، فيقبح ، كما قلنا في ترادف الأدلة : إنه وإن حسن فقد تعرض فيه بعض وجوه القبح فلا تترادف ، بل لا يفعل القديم تعالى الأدلة واحدة ، وغير ممتنع أن يكون التأكيد فيحسن بهذا الوجه أيضا ، لأنه لا يمتنع أن يكون دخوله بمنزلة الدلالة التي تكون مرة خصوصا ومرة عموما بحسب المصلحة ، فلذلك يدخلها التأكيد مرة وتتعرى فيه أخرى ، بحسب المصلحة ، فعلى طريقتنا لا يجب في الخطاب والتوكيد أن لا يكون له معنى ، كما ألزمناهم ، ولا يجب أيضا إذا أفاد التوكيد في موضع أن يكون داخلا في كل موضع ، لأنه تعالى إنما يخاطب على حسب المصلحة في هذا الباب ، ومن شيوخنا من يقول في التأكيد : إنه لا بدّ عند دخوله في الكلام من فائدة زائدة على ما يقتضيه المؤكد من الدلالة على المراد ؛ وفيهم من لا يوجب ذلك ، والّذي يجب أن يحصل في ذلك ما قدمناه من أنه لا بدّ من كونه مقويا لحال الدلالة ، ومن كونه مصلحة في النظر في الدلالة ، فأما وجوب فائدة زائدة فلا دليل عليه ، وإن كان لا يمتنع في كثير منه أن يقتضي هذا الوجه ، على ما ذكره شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في التفسير في مواضع من ذلك ؛ وهذه الجملة « 1 » عما يحتاج إليه في هذا الباب ؛ ومسقطة سائر ما حكيناه عنهم من السؤال . فلا وجه لتتبعه على التفصيل .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة الرسم ، وأقرب ما تقرأ به « مغنية » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 13 | القاضي عبد الجبار الهمذاني