تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وبعد . . . فإنا نقول في الخطاب « 1 » لو صح فساد الوجه الّذي قلنا إنه يدل عليه ، وإنما يجب في الدلالة إذا وقعت « 2 » أن تستمر في كل موضع إذا وقعت على الوجه الّذي تدل عليه ، لأنه المعتبر في كونها دلالة دون جنسها وسائر أوصاف وجودها ، لا على هذا الوجه بمنزلة وجود ما يخالفها في الجنس في أنه لا يقدح في كونها دلالة . فإن قالوا : إنا لا نوجب الاضطرار في كل خطاب ، لأنه ينقسم عندنا ، ففيه ما لا يحتمل ، كالخاص ، وألفاظ العدد ، وفيه ما يحتمل كألفاظ العموم ، والألفاظ المشتركة ، فلو لم نقل فيما حل هذا المحل : إنه تعالى يضطر إلى العلم بمراده لأدّى إلى أن لا يعرف مراده أصلا ، وليس كذلك الخطاب الخاص ، لأنه يدل كدلالة الأفعال على كون فاعلها قادرا عالما . قيل لهم : قد بينا أن الاضطرار مع تكليف العلم بذاته لا يصح أصلا ، فلا وجه لهذا الكلام ، فقد كان يجب على هذا القول لو لم يصح أن يدل تعالى على مراده بالعموم وغيره أن لا يحسن أن يكلفنا أصلا ، لأن جواز التكليف فيه يؤدى إلى أحد أمرين فاسدين : إما أن يضطرنا إلى المعرفة بذلك دون المعرفة بذاته وذلك محال ، أو يضطرنا إلى المعرفة بذاته أيضا ، وسائر المعارف وذلك يقبح لما قدمناه في باب المعارف ، لأنه لا يمكن أن يقال : إنه تعالى يكلفنا العبادة ولا يعرفنا مراده منها ، لأن ذلك تكليف ما لا يطاق . وبعد . . . فقد كان يجب على هذا القول أن لا يخاطبنا بالعموم ، بل كان يجب أن يحط بدلا منه الخصوص وإن طال ، لأنه تعالى قادر على أن يدل
هامش
( 1 ) أربع أو خمس كلمات ما حلة . ( 2 ) من قوله وإنما إلى وقعت ، قرئ اجتهاديا .