بالخصوص على كل الأمور التي دل بالعموم عليها ؛ على أنا قد بينا أن العموم كالخصوص في أنه يدل ، وفي أنه قد وقعت المواضعة عليه على ما نقوله ، فلا تصح تفرقتهم بينهما ؛ على أنا قد بينا أن دخول الاحتمال في العموم إن أوجب أن لا يدل ، وأن يضطر تغاير المعرفة بفعل التأكيد أو غيره ، وذلك يوجب مثله في الخصوص لأن الاحتمال قد يدخله ، وإن كان دخول الاحتمال في العموم أكثر ، وذلك لا يوجب تميزه منه ، كما أن بعض الخصوص يدخله من الاحتمال ما لا يدخل غيره وأن يمنع ذلك من كونه دالا ، وهذا بمنزلة الآلام التي إذا وقعت بغير المكلف كان احتمال الشبه في قبحها أكثر من احتمال ذلك إذا وقعت بالمكلف ، ولم يمنع من أن الكل سواء إذا فعله تعالى في أنه يدل مع المعرفة بحكمته على أنها حسنة ، وعلى وجه حسنها ، فكذلك القول فيما ذكرناه من الخطاب ، على أن الّذي تعلقوا به من الاضطرار يوجب القول بأن من لم يضطره إلى مراده بالعموم ويكون معذورا غير محجوج ، لأنه لا طريق له إلى أن يعرف مراده تعالى بذلك العموم ولا بغيره وإنما الطريق إلى ذلك الاضطرار فيمن لم يحصل ذلك فيه ، فيجب أن لا يكون متعلقا للعبادات التي يدل العموم عليها ويقتضيها ، وإذا لم يكن مكلفا لفقد العلم والتمكن منه فيجب أن يكون معذورا ، وهذا يوجب أن يقولوا فيمن خالفهم في العموم إنه معذور في أن لا يقول بالصواب ولا يعلمه ولا يعمل به ، ولا فرق بين هذا القول ، وبين القول في كل من خالف في المذاهب أنه معذور غير محجوج ويلزمهم مثل ذلك في الخطاب الخاص ، وفي كل المعارف ، على الحد الّذي ذكرناه ؛ وهذا « 1 » يجب أن يعذروا الكفار فضلا عن أهل الملة .
ومتى قالوا : إن الجميع قد عرفوا الصواب من ذلك ، وإن جحدوه فقد ادعوا علينا ما يعلم خلافه ، فهم كأصحاب المعارف إذا ادعوا أن كل الخلق يعرفون
هامش
( 1 ) الأصل واضح ولكن السياق يحتاج إلى كلمة مثل « وعلى » قبل هذا .