بأنه غير مجزئ ، فعلى هذه الطريقة يصح في المأمور به أن لا يكون مجزئا ، فأما إذا أدّى على شروطه قطعا فالحال فيه على ما قدمناه . فعوّل على هذه الجملة إن شاء اللّه .
ومن حكم الأوامر إذا كانت عامة أن يصح ذلك الفعل ، من كل واحد من المكلفين ويلزمهم ، فلا يكون اجتماعهم على الفعل من شرطه إلا بدليل ، فإن دل على أن العبادة من شرطها / الاجتماع وعدده « 1 » كصلاة الجمعة قضى به ، وإلا فالأصل ما ذكرناه . فإن دلت الدلالة على أنه لازم لجميعهم ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وجب الحكم « 2 » من فروض الكفايات . فإذا عدمت هذه الأدلة وجب الحكم بأنه من فروض الأعيان ، لأن الظاهر من الخطاب يقتضي ذلك فلا يعدل عنه إلا عند دليل يضطر إلى ذلك .
وقد بينا من قبل أن الأمر إذا صدر عنه ، جل وعز ، فلا بد فيه من شروط :
منها : تمكين المكلف ، والعلم بأنه سيمكنه .
ومنها : العلم بأنه سيجازيه على ما يفعله .
ومنها : العلم بحال الفعل في أنه يختص ما معه يستحق الثواب . وفصلنا القول في ذلك وفي وجوه التمكين ، والحاجة إلى كل واحد منها ، وكيفية الحاجة إليه ، فلا وجه لإعادته ؛ فأما من يقول في الأمر : إنه إذا قارنه المدح لا يدل على الإيجاب لأن المقصد المدح على الفعل . دون بيان إيجابه فبعيد ؛ وذلك لأن تعليق المدح بفعله إذا لم يناف وجوبه فما الّذي يمنع من ذلك ، والقصد إلى المدح إذا لم يمنع
هامش
( 1 ) الأصل مشتبه ، والقراءة اجتهادية .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل كلمة « أنه » سقطت من الناسخ : والسياق بها أكمل .