تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أحدهما واجب لا بعينه ، وإنما يتعين لنا إذا وقع ، فنعلم بوقوعه أنه الّذي أوجب عليه ، كما نعلم عند وقوع الفعل من المكلف أنه كان قد ابتدئ « 1 » التكليف ، وقبل أن فعل ذلك لا نعلم قطعا أنه مراد به ، وسلكوا هذه الطريقة ، والصحيح أن حال الجميع سواء ، في أنه واجب ، لكنا لا نعبر عنه بعبارة توجب أن الجميع واجب على الجميع ، لنفصل بين ذلك وبين الواجبات التي تجب على الجميع . فلذلك نقول هي واجبات على طريق التخيير ، والعلة في ذلك ما قدمناه ، من أنه في طريقة التكليف يصح وجوب جميعها على هذا الحد ، وليس في ظاهر الأمر تخصيص ، فحال الكل سواء في هذه القضية ، وإنما يكون مخيرا بين الأمور التي يتمكن منها أجمع ، على حد واحد ، فلا يدخل تحت ذلك ما ينحصر ؛ فليس لهم أن يشنعوا بأن ذلك يوصل « 2 » به مخير بين عتق عبيد العالم ، أو إطعام جميع من في العالم ، لأن المعتبر ما ذكرناه ، فلسنا نقول : في واحد من العبيد المتمكن من أن يشتريه لعتقه في الكفارة أنه يلزمه في الوقت العتق ، وإنما نقول : إنه يلزمه التوصل في الثاني « 3 » إلى العتق ، ولولا أن الجميع سواء في المصلحة لكان تعالى لا يخير المكلف بين جميعه وعلى قولهم لا بدّ في المكلف / من مزية للواحد منها ، وذلك لا يصح ، لأنه يدخل في تكليف ما لا يطاق ، ويؤدى إلى مثل المحكى عن « موسى بن عمران » من أنه ، جل وعز ، يجوز أن يكلف ويعلق ما كلف باختياره من حيث يعلم أن ما يختاره لا يكون إلا صوابا . وهذا قول مهجور ؛ لأنه يوجب في العامي أن لا يمتنع أن تكون إصابته كإصابة الأنبياء ، وهذا في نهاية السقوط .
هامش
( 1 ) كذا رسمت بالأصل ، ولا تحيل طريقة الناسخ أن يقرأ مثل هذا الرسم « ابتدأ » وقد تقرأ ابتدئ . ( 2 ) رسم الأصل يمكن أن يقرأ كما هنا ؛ أو يقرأ « يحصل » والسياق ليس منطلقا ، ولعله يكون أشد اتساقا بوجود « إلى » قبل مخير . ( 3 ) هذا أقرب ما يقرأ به الأصل .