وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه القول بأنه جل وعز لا بدّ من أن يضطرنا إلى العلم بأنه فعل الآلام ومراده . « 1 » والمصلحة لأن في الألم إذا وقع يصح أن يكون قبيحا وحسنا ، فلا يدل وقوعه على الوجه الّذي أراد القديم تعالى أن يفعله عنه .
ومتى قالوا : إنه تعالى إذا ثبت أنه حكيم أمكن أن يعلم أنه فعل الآلام على الوجه الّذي يحسن وذلك يغنى عن الاضطرار .
قيل لهم : فقولوا بمثله في خطابه تعالى لأنه وإن كان مما لا يدل كدلالة الأفعال فقد يصح أن يدل على الوجه الّذي ذكرناه من دلالة الآلام وألزموهم ألا يدل الخاص من خطابه ، كما لا يدل العام لمثل العلة التي ذكروها ، حتى ذكروها ، الكذب على اللّه تعالى اللّه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا في خطابه إذا لم يقع العلم الضروري ، ومتى قالوا : إنه يدل وإن لم يقع الاضطرار على أنه صدق وجب بمثله أن يقال : إنه يدل على المراد الّذي وضع في اللغة له ، لأن الطريقة في أحدهما كالطريقة في الآخر . ومتى قالوا : إنه لو دل على مراده إذا وقع منه تعالى لدل على ذلك إذا وقع منا .
قيل لهم : أفليس وقوع الآلام منا لا يدل على أنه حسن ، ولا على الوجه الّذي يحسن له ، ولم يمنع ذلك من كونها دالة على ذلك إذا وقعت منه تعالى من حيث تقدم العلم بحكمته ، وأوجب ذلك صرف هذا الفعل إلى الوجه الّذي يحسن دون الوجه الّذي يقبح ، فكذلك القول في الخطاب الّذي تقدم فيه المواضعة ، لأن المواضعة في الخطاب « 2 » التي تتخصص بدخول الأعراض وسائر . « 3 »
هامش
( 1 ) كلمتان لا تقرءان .
( 2 ) نحو خمس كلمات بعضها ما حل وبعضها عسر القراءة جدا .
( 3 ) نحو أربع كلمات لا يظهر منها إلا الكلمة الثانية وهي « هذه » .