تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وبين من يقول بمثله في سائر ما يدل عليه الدليل ؛ لأن قوله تعالى
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
قد علمنا بالدليل ، أنه تعالى ، أراد مجىء من يتحمل أمره لأن أهل اللغة إذا شاهدوا من يقوم مقام الملك ، من صاحب جيشه ، والمتكفل بأمره يقولون : قد جاء الخليفة ؛ فلما كانت أوامره تعالى تصدر على ألسنة الملائكة ، عليهم السلام ، لم يمنع أن يكنى بذكره عنهم . على ما ذكرناه ؛ وربما استعملوا ذلك فيما هو دون ذلك ؛ لأنهم عند الاختلاف في مسألة من الفقه ، إذا وجدوه في كتاب « المزنى » يقولون : هذا « الشافعي » ، قد ذكر خلاف ما حكيته ، لما كان الكتاب يحل محل قوله ؛ وهذا معروف ؛ وهكذا طريقتنا في سائر المتشابه : أنه لا بدّ من أن يكون له تأويل صحيح ، يخرج على مذهب العرب ، من غير تكلف وتعسف ؛ بل ربما يقتضي كون الكلام أزيد في رتبة الفصاحة ، منه إذا كان محكما ؛ فكيف يصح ، والحال ما قلناه ، أن يدّعى أن المتشابه لا يعرف معناه « 1 » ، ولا تأويله ! لكن أهل العلم هم الذين كلفوا ذلك ، كما وصفهم تعالى ، بالرسوخ في العلم ، دون غيرهم ؛ وإنما يجب على سائر الناس أن يعلموا : أن المراد به لا يجوز أن يكون ما دل الدليل على بطلانه ؛ وهذا بين لمن تدبر ؛ فأما القول بأن تأويله لا يعرفه إلا الرسول فقد بينا فساد ذلك من قبل ، لأن الطريق الّذي يعرف به الرسول ذلك ، هو الجمع بين أدلة العقول ، واللغة ، والمحكم ، والمتشابه ؛ وقد علمنا أن هذه الطريقة يصح من العلماء أن يتوصلوا بها ؛ فلا فرق ، والحال هذه ، بين من يقول : إنه ، صلى اللّه عليه ، يختص بأن يعلم تأويله ، دون غيره ، وبين من قال بمثله في المحكم ، وفي سائر أدلة العقول ؛ وإذا بطل تخصص الرسول بذلك ، فبأن لا يجوز أن يخص به الإمام
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .