تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فنعلم بذلك أنه قادر . وإذا علمناه « 1 » صح أن نعرف أنه إنما دل عليه من جهة أنه لولاه ، لما صح ؛ لأن طريق كونه قادرا يتضمن ذلك . وكذلك القول في سائر ما يدخل في هذا الباب . فإن قال : أليس الفعل المحكم قد يصح ممن ليس بعالم ؛ لأن صحته ، عندكم ، موقوفة على كونه قادرا ؛ لأنه لولا كونه قادرا لما صح ، وإن كان عالما ، ومتى كان قادرا صح ، وإن لم يكن عالما ؟ فكيف يصح أن تقولوا : إنه إنما دل على كونه عالما من حيث لولا كونه كذلك لما صح ؟ قيل له : إن الّذي يقتضي كونه قادرا هو صحة وجود ما يقدر عليه ، من دون أن يتعلق بغيره . فمتى حصل للفعل تعلق بالغير ، لم يمتنع أن يحتاج ، في وقوعه ، إلى أمر زائد ، كما أن كونه قادرا إنما يقضى صحة حدوث الفعل . فإذا حدث على وجه مخصوص لم يمتنع أن يتعلق بصفة « 2 » زائدة على كونه قادرا . ولا يخرج الفعل ، متى وقع ، على ما ذكرناه من الوجهين . وذلك لا ينقض قولنا : إن صحة الفعل لا تتعلق إلا بكونه قادرا فقط ؛ لأنا قد أشرنا إلى حكم زائد على ما بالقادر يصح ، وجعلنا الفعل دالا على الصفة الزائدة لذلك الحكم ، الّذي لا يتعلق بكونه قادرا فقط . وإن استند ، في الصحة ، إلى ما يتعلق بكونه قادرا . ولذلك قلنا : إن دلالة الفعل المحكم على كونه عالما تتفرع على دلالة صحته على كونه قادرا . وكذلك فدلالة الخبر على كونه مريدا تتفرع على دلالة صحته على كونه قادرا . ولولا أن الأمر كذلك لما صحّ في الفعل المحكم أن يدل على كونه عالما ؛ لأن وجه دلالته صحته من قادر « 3 » دون قادر . ولو كان الوجه ، الّذي له دل ، ما يرجع إلى القادر ، لم ينفصل ، في ذلك ، حال قادر من قادر . وإنما صح ذلك فيه لما قدّمناه ، من أن كونه محكما يقتضي تعلق الفعل بالفاعل على وجه مخصوص ؛ وذلك لا يتم من حيث صح حدوثه فقط ، فوجب أن يدل على حال زائدة ، كما نقوله
هامش
( 1 ) في « ب » : « علمنا » ( 2 ) في « ب » : « بصيف » . ( 3 ) في « ب » : هاذين .