والإلجاء الواقعين منه ، فإنه يصير كفعله ، في كونه ظلما حكما في العظم ، فإنما يلزمه التوبة من ذلك الفعل ، دون الواقع من فعل غيره ، لأنه في الحقيقة ليس بفعل له ، ولا يجب أن يكون قبيحا . ولو أنه ألجأ غيره بالترويع والتخويف ، إلى الهرب والعدو على الشوك ، لكان الواجب عليه أن يتوب من فعله ، دون الواقع من الملجأ ، لأن ذلك ليس بفعل له ، ولا قبيح .
وكذلك فلو وضع طفلا تحت برد حتى مات ، فإنما يجب أن يتوب من فعله ، دون فعل اللّه تعالى فيه الإماتة ، ولا تشبه التوبة العرض في هذا الباب ، لأن العرض قد يجب عليه في الضرر ، وإن لم يكن فعله ، إذا حل محل فعله ، على ما بينا في كتاب « العرض » في الملجأ وغيره . وكذلك حال العلة للتوبة التي ذكرناها الآن في التوبة .
فإن قال سائلا في الكلام المتقدم : فما قولكم في علم يقع عن النظر ، على مذهب من يقول : إن ذلك قد يقبح . قيل له : إن من يقول بقبحه ، يقوله على وجه يصح من المكلف أن يعلمه في حال النظر ، وأن يكون قاصدا به الكسب أو بعض وجوه الفساد ، أو بأن يكون هناك دليل يدله على أن من حق ذلك النظر وما يتولد عنه ، أن يكون مفسدة ، فيصح أن يتوب منه عند فعل السبب ، إذا علم من حاله ما ذكرناه .
فإن قيل : أليس قد يصح أن يقع النظر من المكلف في الأمور الظاهرة ، على وجه لا يعلمه ، كما ألزمتم من خالفكم في المعرفة ، في باب ما يفعله أهل الحمل من النظر ؟
قيل له : إنا لا نقول إنه لا يعلمه أصلا ، وإنما يجوز أن يلتبس عليهم النظر بغيره من النظر ، فتضيق أنفسهم ، ناظرين في غير الأمر الّذي نظروا فيه . ومن هذا حاله
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 417
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٧