قيل له : إن الأقرب في الاغتباط بالمعصية ، أن يكون هو السرور بها ، وذلك ينافي الغم ، دون الندم . وإنما لا يصح أن يكون نادما مغتبطا ، لأن الندم يجامعه الغم ، فما ينافي ما يحتاج إليه ، يصير كأنه مناف له ، وما حل هذا المحل لا يعد تركا .
فأما العزم على مثل المعصية فليس وجه قبحه لأنه ترك التوبة ، لأنه وإن لم يقع منه معصية ، فذلك يقبح منه ، لأنه إرادة لقبيح .
وكذلك القول في كراهة ترك المعصية ، لأنها من حيث كانت كراهة للحسن يقبح ، فالذي يتعلق قبحه بالتوبة هو ما ينافي الندم ، أو يجرى مجرى المنافى له . وقد بينا أنه لا بدل لها في الحقيقة ، فلا يصح ما سأل عنه .
فإن قال : إذا ثبت في السرور ، أنه في حكم المنافى للتوبة ، إن كان الندم جنسا غير الاعتقاد ، وإن كان هو الاعتقاد ، فهو ضده في الحقيقة ، فالمسألة لازمة ، لأنه قد ثبت عند خطور المعصية بباله ، وخطورها « 1 » بباله ، في أمثالها من العرض ، أنه لا يخلو من هذين ؛ وهذا يوجب صحة ما سألت عنه ، من القول بوجوب التوبة من الصغير ، عقلا .
قيل له : إن السرور بالمعصية ، إنما يقبح إذا كان اعتقادا لكونها منفعة ، أو أنها مؤدية إلى منفعة أو أن يكون سرورا بها ، من حيث كانت معصية ، لأن كل ذلك يكون جهلا . فأما إن اعتقد فيها أنه انتفع في الحال بها ، من حيث التذّ بها ، وانتفع عاجلا بها ، فذلك حسن ، لأنه قد يكون من باب العلوم الضرورية .
أما ترى إلى الجائع كيف يسر بأكل مال غيره ، لكنه إذا كان قد / استدل فعلم كون المضار فيها موفية ، يصير سروره في حكم ما لا يعتد به ، فإن لم يكن قد استدل
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وخطور ) بدون الضمير .