تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
دون نفس الفعل ، لأنه إذا لم يعتقد في الفعل نفعا ، وفيه النفع الكبير ، لم يدعه ذلك إلى فعله ، فإذا اعتقد ذلك فيه وظنه ، وإن لم يكن معه نفع ، فقد يفعله . ولذلك لا يعتبر بكونه مشتهيا ، لأنه لو قدر أن الفعل الّذي يشتهيه يضره ، لم يكن كونه مشتهيا داعيا له . فأما دواعي الترك فقد تكون قبح المتروك ، وقد تكون لأنه ضرر أو فيه ضرر ، وقد تكون لأن فيه تفويت نفع ، أو يؤدى إلى ذلك . والظن فيه قد يقوم مقام العلم ، متى كان حال المتروك على ما وصفناه ، معه دعاة « 1 » الداعي إلى تركه . هذا إذا كان على حالة لا ينفك معها من الفعل . فأما إذا كان قد ينفك من الفعل ، فالأصل فيما ذكرناه ، أنه يدعوه إلى ألا يفعل فقط ، وإنما يختار الترك مع ذلك ، لأمر زائد ، لأنه في هذا الوجه كالمنفصل من حال المتروك ، من حيث يمكنه الخلو منه ، من دون الترك . وأما الدواعي إلى ألا يفعل ، فهي التي ذكرناها ، لأن الحال فيه ، والحال في الترك ، تتفق ولا تختلف من حيث علم أنه إنما يفعل الترك بحال يرجع إلى المتروك ، والغرض فيه أن يخرج عن أن يكون فاعلا للمتروك ، ولذلك قلنا إنه إذا أمكنه الخروج بألا يفعل فقط ، لم يختر الترك ، وإنما يختاره إذا ميزه من غيره ، لعلة زائدة . واعلم أن هذه الدواعي هي الأصول . وقد تجتمع في الفعل ، وقد تفترق ، وقد تقوى وقد تضعف . فإذا انفرد النفع في العقل أو دفع الضرر ، فإن القادر منا يحصل ملجأ إلى فعله . وكذلك إذا انفرد في المتروك أنه ضرر أو فوت نفع ، فإنه يكون ملجأ إلى ألا يفعله . ولذلك يحصل أحدنا ملجأ إلى تناول الطعام الطيب ، مع الجوع الشديد ، وكذلك يكون ملجأ إلى ألا يقتل نفسه ، ومتى كان ملجأ إلى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب : ( دعاء ) .