تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قيل له : إن العزم فعل معقول مضموم إلى الندم ، فصح القول بأنهما بمجموعهما توبة ، وما نوجبه في حال التوبة من ألا يكون مقيما على قبيح ، لا يجب أن يكون فعلا ، وإنما نريد به ألا يفعل القبيح ، ولا يصح فيما حل هذا المحل أن يعد من التوبة ، بل يجب أن يجعل من لواحق الداعي ، على ما بيناه . فإن قال : فيجب إذا تاب من ألا يفعل ما وجب عليه ، أن يكون تمسكه بالواجب في الوقت من التوبة ، لأنه فعل معقول مضموم إلى الندم والعزم ، فلا يصح أن تقولوا فيه مثل ما ذكروه في مجانبة القبيح . قيل له : قد بينا أنه في حال التوبة ، قد لا يجب علينا الإقدام على مثل الواجب ، الّذي ندم لأنه لم يفعله . فلو كان ذلك من التوبة ، لوجب على كل حال . يبين ما قلناه : أنه لو كان بعض ما سأل عنه داخلا في التوبة ، لوجب كونه داخلا في الاعتذار ، لأنا قد بينا أنهما في الجنس والصفة لا يختلفان ، فإذا لم يصح عند ذلك في الاعتذار ، فكذلك في التوبة .

فصل في أن التوبة من جميع الذنوب لا تختلف

قد بينا الدلالة على وجوب قبول التوبة ، وتلك الأدلة لا تخصص التوبة من ذنب دون ذنب ، فإذا صح ذلك صحت التوبة من جميعها . والّذي يحكى عن بعض المتقدمين أن التوبة لا يجب قبولها ، ولا تصح من قبل المؤمن ، في نهاية البعد ، لأنه إذا كان مع مثله قد كلّف في المستقبل ، فلا بد من أن يصح أن ينتفع بطاعاته ،