معتذرا . وقد بينا فساد ذلك . ويجب أن يكون الغاصب مع التمكن من الرد ، معتذرا مع العزم على الجنس . وهذا مما يعلم بطلانه باضطرار .
وبعد ، فإن أحدا ممن خالف لا يقول في الغاصب : إنه يكون تائبا ، بالندم على غصبه ، وهو حابس له ، متمكن من رده .
وبعد ، فإنه يجب على هذا القول ، أن يكون المصر تائبا ، لأن العزم الّذي ذكرناه من أوكد ما يصير به مصرا ، وقد فصل العقل بين المصر والثابت ، فإذا كان بنفس الندم لا يخرج عن كونه مصرا ، فقد بطل كونه توبة .
فإن قال : إن المصر عندي هو الّذي يدوم على المعصية .
قيل له : فيجب على هذا الوجه ألا يصح وصفه بأنه مصر إذا عدل عن المعصية إلى الأكل والشرب ، حتى لا يكون مصرا على الغصب ، إلا من يفعل الغصب على الاتصال ، وكذلك القول في الزنا والسّرق ، وكان يجب إذا عدل عن الزنا بواحدة ، إلى الزنا بأخرى ، ألا يكون مصرا ، للقطع الواقع ، وبطلان ذلك معلوم باضطرار . وإنما يصفون العاصي بأنه مصر ، متى دام عليه ، أو كان متمسكا به ، للعزم الّذي ذكرناه .
فإن قال : إن الندم إنما لا يكون توبة مع العزم الّذي ذكرتموه ، لأنه مصر ، إذا كانت الحال هذه ؛ فأما إذا انفرد الندم فهو ثابت ، فلا يمتنع أن يكون توبة .
قيل له : قد بينا أنه لو كان بانفراده توبة لما أثر هذا العزم فيه ، إلا كتأثير ذنب مقارن له ، فإذا كان لا بد أن يؤثر فيه ، على غير قرنه « 1 » ، فيجب فساد
هامش
( 1 ) ( قرنه ) : أي اقترانه بالعزم الّذي يجب أن يقارن الندم .