تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كونه توبة بانفراده ، فإن قال : فأنتم إذا قلتم إن التوبة هي الندم والعزم ، فلما ذا يؤثر هذا العزم فيه ؟ قيل له : لأن هذا العزم ، يضادّ العزم الّذي يجب أن يقارن الندم ، فلا يصح مع وجوده ذلك العزم ، فصار هذا العزم كالمنافى لما لا يتم كون الندم توبة إلا به ، ومعه ، فأما إذا قلت إنه التوبة وحده ، فيجب ألا يصح ذلك . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه على ذلك ، أن تصح توبة الممنوع الملجأ ، لأن من حق الندم أن يتعلق بالماضي فقط ، وإنما ينبغي أن تعتبر صحته بأحواله الماضية ، دون المستقبلة ، وبيّن أن ذلك يوجب قبول توبة أهل النار ، وبيّن بأنه لا بد عند معاينتهم النار من أن يندموا ، فكان يجب ألا يعاقب اللّه أحدا ، وبين أن القول : « من شرط التوبة التخلية والتمكن من فعل القبيح » إنما يصح متى قرن إلى الندم العزم على ترك معاودة أمثاله ، لأن العزم يتعلق « 1 » بالمستقبل ، فلا يمتنع أن يعتبر في حاله أن يكون ممكنا ، ويصفه « 2 » المكلف ، حتى يصح منه هذا العزم على وجه يصح عليه . فإن قال : فقد روى عنه عليه السلام أنه قال : ( الندم توبة ) . قيل له : إن من حق السمع أن يرتّب على ما يدل عليه العقل ، فإذا ثبت وجوب مقارنة العزم المخصوص للندم ، في كونه توبة « 3 » ، فالواجب أن يحمل الخبر على ما يوافقه ، وإنما أراد صلى اللّه عليه وسلم ، إن صح الخبر ، أنه لا بد من الندم في التوبة ، ليس أنه بانفراده يكون توبة ، ليبطل تقدير من يقدر أن ترك
هامش
( 1 ) رسمت هذه الكلمة في الأصل ( يعدوا ) ونظنها محرفة عن ( يتعلق ) . ( 2 ) ( ويصفه ) : كذا في الأصل ، ولعلها محرفة عن ( يضعه ) أي يؤخر زمنه . ( 3 ) وردت هذه العبارة من أول : ( قيل له ) مكررة مرتين ، وذلك سهو من الناسخ .