تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
خلاف إجماع الأئمة ، في أن المكلف في الجنة ، حاله مخالف لحال الولدان والحور ، في باب الإثابة ، ولا يمكنه أن يقول : إن التوبة وإن لم تسقط العقاب ، فلا يجب ما قلتم ، لأنه يستحق بها الثواب ، لأنا قد بينا أن ذلك يقع محبطا ، وكذلك فلا يمكنه أن يقول إنه يستحق بسائر الطاعات ، معها أو بعدها ، الثواب ، لهذه العلة ، فلم يبق في الثابت لو كانت الحال ما قالوه ، إلا ما ذكرناه . وأما قول من خالفنا : إن التوبة وإن لم تسقط العقاب ، فإن عقابه يقبح ، فبعيد ، لأنه إذا كان إنما يقبح لمكان التوبة ، ولولاها لما قبح ، فيجب أن تكون هي المسقطة ، على ما ذكرناه في الاعتذار . وبعد ، فإن صح أن يقال ذلك فيها ، ليجوزنّ في الفعل القبيح ، وإن كان العقاب يستحق عنده ، ولولاه كان لا يستحق أن يقال : إنه ليس بسبب لاستحقاقه ، كما قالوا في التوبة إنها ليست بسبب لإزالته . فأما قولهم إن عقابه إنما يقبح ، لأنه عند التوبة كأنه لم يواقع المعصية ، ومن هذا حاله لا يحسن عقابه ، فبعيد ، لأن الّذي صيره كذلك ، هو التوبة ، فيجب أن تكون هي المزيلة ، على ما قدمناه . ويجب أن تكون مزيلة على قولهم ، أولى ؛ لأن عندهم يقبح من اللّه تعالى إسقاط العقوبة ، وإنما يحسن ذلك عندهم في الثابت ؛ وعندنا قد يحسن من اللّه تعالى ذلك ، لو ابتدأ به ، فكأنهم قالوا في التوبة ، وهي مما بها يزال العقاب ، حتى لا يصح أن يزول إلا بها : إنها ليست هي المؤثرة ، وإن كانت مؤثرة عندنا ، مع أن الإزالة قد تقع بغيرها . فأما قولهم إن عقابه لا يحسن من جهة الأصلح ، فكإطلاق في العبارة ، لأنه إذا كان داخلا في باب الأصلح عند التوبة ، ولولاها لم يدخل فيه ، فيجب أن تكون هي المؤثرة كما يقال بمثله في استحقاق العقاب والثواب ، ومتى قالوا : إنما يقبح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 343 | القاضي عبد الجبار الهمذاني