تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شبهة أخرى لهم : وزعم بعضهم / أنه لو استحق العقاب ، لأنه لم يفعل الإيمان الواجب ، كما يستحق العقاب على الكفر القبيح ، لوجب إذا لم يفعل ذلك ، وفعل تركه ، أن يستحق قسطين من العذاب : أحدهما لأنه لم يفعل الإيمان ، والآخر لأنه فعل الكفر ، لأنه لا فرق بين كفر لا يكون تركا لهذا الإيمان الواجب ، وبين ما هو ترك له . وهذا يوجب كونه مستحقا لعقابين ، كما يستحقهما إذا لم يفعل الإيمان وفعل كفرا ليس يترك له . ويجب على هذا القياس أن تتضاعف الحدود في مثل ذلك ، والذم في ذلة الدنيا « 1 » ، وأن يحسن من الوالد عند تأديب ولده ، أن يؤدبه إذا أذنب ، ضربا من الأدب واجبا ثابتا ، لأنه لم يفعل ما وجب من الكف عن ذلك الدين ، وأن يجرى ذلك مجرى من أذنب ذنبين متميزين ، في أنه يحسن من الوالد أن يؤدب عليهما أدبين . ومن سلك هذا المسلك فيمن يدين ، عرف العقلاء جهله ، وذلك يبين فساد ما يذهبون إليه في استحقاق الذم . وهذا مما قدمنا الجواب عنه ، بأن بينا أن عند أبي هاشم رحمه اللّه ، على ما ذكره في كتاب استحقاق الذم ، إنما يستحق العقاب على الترك فقط ، للعلل التي قدمناها ، فلا يجب أن يتضاعف العقاب ، على ما سأل السائل عنه . فأما على ما دل عليه كلامه في كتاب الأبواب ، وذهب إليه شيوخنا رحمهم اللّه بعده ، فإنه يستحق قدر أمر العقاب على الوجهين ، ولا يزيد قدر الذم والعقاب عندهم بحصول الترك ، على ما كان مستحقه إذا لم يفعل ، ولم يفعل له تركا . وذلك يبطل أن يكون هناك عقابان ، كما يستحقهما على ذنبين منفصلين . وقد بينا أن ذلك يعود عليهم ، إذا قالوا إن العقاب يستحق على الترك ، لو قيل لهم ، فلو كثر الترك وتضاعف ، وقدر الحق واحد ، كان يجب أن يستحق زيادة عقاب ، وأن يحسن فيه زيادة لوم وحد وأدب . فإذا أزالوا
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه العبارة في الأصل ، ولم يتضح لي المراد منها .