ترك الطهارة كفعلها ، في أنه لا يقبح منه ، وترك الأكل كالإمساك إذا تقدم منه الأكل ، في ألا يقبح منه .
وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ما يزيد على ذلك ، لأنه قال في الذمّى : إن أكله / كإمساكه في شهر رمضان ، في أنه لا يقبح .
قيل له : إن الأصل الّذي يبنى عليه هذا الباب ، لا يمكن أحدا دفعه ، وذلك أنه لا يجوز أن يقبح منه الفعل على وجه لا يمكنه الانفكاك من القبح ، لأن ذلك يوجب كونه معذورا في الإقدام على القبيح ، وهذا الأصل مما لا خلاف فيه بين الشيوخ ، فإذا صح ذلك ، وتقدم منه الأكل ، فلو قلنا إن أكله قبيح ، لكان لا يمكنه الانفكاك من القبيح ، لأن أكله كإمساكه ، في أنه لا يكون صوما ، وكذلك بعد تضييع الطهارة ترك الصلاة وفعلها يتساوى ، في أنه لا يكون صلاة واجبة . فلو قبح ذلك لما أمكنه الانفكاك من القبيح ، فقلنا في جميع ذلك : إنه لا يقبح ، وقلنا في المكلف إنه يستحق الذم ، لأنه لم يفعل الواجب فحصل لنا وجه يصح صرف الذم إليه ، ولم يحصل على مذهبهم ذلك .
وهذا الّذي ذكرناه ، هو الّذي تقتضيه طريقة العقل . فأما من جهة السمع ، فلا يمنع إذا تقدم الأكل منه ، أن يقبح فيما بعد أن يأكل ، لأنه قد وجب عليه الإمساك بقية نهاره ، ويكون هذا الواجب عين الصوم الواجب الّذي ضيّعه ، ويكون ذلك مصلحة له ، فعلى هذا الوجه يقبح الأكل ، ويمكنه الانفكاك منه ، بأن يعدل إلى الإمساك الواجب .
ولهذه الجملة قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن الفعل يقتضي في الوقت الّذي لا يمكنه ردّ الغصب ، أن يكون النفع به وترك النفع بمنزلة واحدة ، ما لم يضر بالمغصوب ، لأنه لا يلزمه الرد في هذه الحال . فأما إذا أمكنه الرد ، قبح ما يجرى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 286
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨٦