تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الآخر تكون الإرادة هي المنهى عنها ، أو المأمور بها . وكل ذلك لا يتناقض كما ألزمناهم ، وإن كان الصحيح ما قدمناه ، من صحة كون الشيء مرادا مكروها من وجهين . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، فيمن أكل في صدر النهار في صوم واجب ، ألا يستحق الذم فيما بعد على الأكل ، لأنه لا يمكنه وقد تقدم الأكل منه ، أن يترك الصوم ، لأن الترك إنما يصح في الوقت الّذي يصح وقوع المتروك بدلا منه ، فإذا لم يمكنه الصوم في بقية نهاره ، فكيف يمكنه ترك ذلك ؟ وهذا يوجب أن يكون أكله كإمساكه على مذهبهم ، فإذا كان كذلك ، فكيف يستحق الذم ؟ وألزمهم فيمن يترك الطهارة في آخر وقت الظهر ، ألا يستحق الذم على ترك الصلاة ، لأنه لا يمكنه فعلها والحال هذه ، بدلا من الترك . فإن قالوا : إنا نقول : إن العقاب يستحقه على ترك الطهارة ، وعلى الأكل المتقدم ، لكنه يعظم ما يستحق عليه من حيث ضيّع به الفرض المستقبل ، وهو ترك الطهارة الواجبة وتضييع الصلاة الواجبة في المستقبل ، لعظم العقاب عليه . ولا يمتنع عندنا في الفعل أن يصير عظيما بهذه الوجوه . قيل لهم : إن عظمه لكونه تضييعا للصلاة ، إنما يصح متى ثبت فيها الوجوب ، وإنه إذا لم يفعلها يستحق الذم . يبين ذلك أن ما ليس هذا حاله ، لا يعظم الفعل لأجله . وبعد ، فإنه إذا جاز أن يزيد قدر الذم والعقاب ، من حيث يتعذر عليه فعل الصلاة ، أو لأنه أخرج نفسه من أن يصح أن يفعلها ، فهلا جاز أن يستحق الذم أصلا ، لأنه لم يفعل الصلاة الواجبة ؟ فإن قال : إن الّذي يلحقكم من الشناعة في هذه المسألة أعظم ، وذلك لأن على قولكم ، يجب أن يكون ترك الصلاة وقد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285 | القاضي عبد الجبار الهمذاني