تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مجرى الترك للرد . وقد ألزم بعضهم في أول السؤال ، أنه يلزمنا إذا لم يفعل الكفر ولم يفعل الإيمان ، أن نقول إنه بالحمد والثواب ، أولى منه بالذم والعقاب ، لأنه لو فعل الكفر ، لكان أعظم منه إذا فعل الإيمان ، فيجب أن يكون تعريه من الأعظم أعظم من تعريه مما دونه . وهذا يوجب أنه بالثواب أولى . وزعم أن قولنا بخلاف ذلك ، يوجب أنه إذا تعرّى من الواجب الأصغر ، فهو أعظم منه إذا تعرى من الواجب الأكبر ، حتى يكون تعريه من برّ أمته ، أعظم من تعرّيه من عبادة ربه . قال : وما أدى إلى ذلك وجب القضاء بفساده . وهذا عجيب في الدلالة على قلة التأمل ، وذلك لأنا نجعل تعرّيه من الأمرين بمنزلة ترك الأمرين عنده . فإذا كان من قوله إن فعل الكفر والإيمان إذا اجتمعا ، كان الكفر أعظم ، وترك الكفر والإيمان إذا اجتمعا ، فترك الإيمان أعظم ، ولم يثبت في تركهما من الحكم مثل ما أثبت في فعلهما . فكذلك القول عندنا في تعرّيه من الإيمان ، إنا نجعله أعظم من تعريه من الكفر ، وإن كان لو فعلهما لكان الكفر أعظم . وكما لا يلزمه على التركين ما ذكره من الواجبين ، فكذلك لا يلزمنا مثله على خلو المكلّف من الفعلين . والأصل في ذلك أنه لا يجب عندنا أن يعتبر في مقدار الثواب والعقاب على الخلو من الفعل ، بالإقدام عليه ، بل يجب أن يعتبر كل واحد منهما بنفسه ، ويحكم فيه بما يقتضيه دليله ، فلا يمتنع في الفعل متى وقع ، أن يكون غيره أعظم منه ، وفي خلوه أن يكون أعظم من غيره . ومما يبين ذلك ، أن خلوه من الإيمان يصير بمنزلة الكفر ، وخلوه من الكفر يصير بمنزلة الإيمان ، فكما لو اجتمعا لكان الكفر أعظم ، فكذلك إذا خلا منهما ، فيجب أن يكون خلوه من الإيمان أعظم .