وافقونا في استحقاق الذم ، ولزمهم أن « 1 » يقولوا في هذه المسألة ، التناقض ، ولم يلزمنا مثله .
فإن قال : فما قولكم في تارك السجود الّذي يصح أن يقع على الوجهين ؟
قيل له : إن تركه / يصح لا محالة ، فيستحق عليه العقاب ، وعلى أن لم يفعل السجود على الوجه الواجب ، وإن كان له داع إلى السجود على وجه العبادة للشيطان ، لأجل شهوة أو اعتقاد ، فإنه متى لم يفعله لقبحه ، يستحق الثواب . ثم يقع الإحباط والتكفير . هذا على قول شيوخنا ، فإنه لا يمتنع أن يراد الشيء ويكره من وجهين ؛ فأما على ما كان يقوله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أولا من أن ذلك لا يصح ، فإذا كان المعلوم أن يفعل السجود عبادة للّه ، استحق عليه الثواب ، واستحق العقاب ، لأنه لم يفعل إرادة السجود على وجه ، لكونه « 2 » عبادة للشيطان . وإذا كان المعلوم أنه يفعله عبادة للشيطان ، استحق عليه العقاب ، ويستحق الثواب ؛ لأنه لم يفعل إرادة السجود على وجه العبادة للّه ، لأن عبده لا يجوز أن يكون قد كلف نفس السجود على وجهين ، وإنما يكلف السجود على وجه واحد ، ويكلف في الوجه الآخر فعل إرادته ، أو الكف عن إرادته ، من حيث أحال كونه مرادا مكروها على وجهين ، فأما إذا كان المعلوم أنه لا يفعل السجود أصلا ، فالأقرب على قوله أنه منهىّ عن إرادة كونه عبادة للشيطان ، مأمور بإرادة كونه عبادة للّه ، فيصير بمنزلة من يجب عليه فعل ، ويقبح منه فعل آخر ، فيما يلزم من الثواب والعقاب . ويجوز أن يقال : إنه يعتبر ما يعلم من حاله لو فعل السجود على أي الوجهين كان يفعله ، فيكون هو المنهى أو المأمور به . وفي الوجه
هامش
( 1 ) ( أن ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل : ( لكون ) بدون الضمير .