فإن قالوا : إنه يستحق على هذا القول الذم فقط ، لأنه بالقبح / أولى .
قيل له : فيجب أن يكون حاله في أن لم يفعل القبيح وهو له مشته ، ودواعيه قوية ، لأجل قبحه ، كحال من لم يفعل المباح ، والعقول قد فصلت بين هذين .
وكذلك إن قالوا : إنه مستحق على هذا الترك للمدح ، لزمهم أن حال من لم يفعل الواجب ، كحال من لم يفعل التفضّل ، ولا يمكنهم أن يثبتوا لكل واحد من هذين تركا ليس بترك لصاحبه ، لأن الأفعال التي فعلها وإن كبرت أجزاؤها ، فلا شيء منها إلا وهو ترك لكل . ولقد مرّ هاذان « 1 » ولا يمكنهم أن يقولوا في هذا الترك : إنه بأن يقبح أولى ، أو بأن يحسن ويجب من جهة القصد ، لأن الفعل لا يقف في حسنه وقبحه على الإرادات . سيّما إذا حصل على الوجه الّذي يقبح عليه ، أو يجب من دون إرادة . وقد ثبت أن كون الفعل تركا للواجب القبيح ، لا يتعلق بالإرادة ، كما أن كونه ظلما لا يتعلق بذلك ، وقد ألزمهم شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه ما يقرب من ذلك .
فإن قال : إذا كان عندكم أن السجود قد يكون عبادة للّه ، وعبادة للشيطان ، فيقع مرة إيمانا ، ومرة كفرا ، فلو تركه تارك ، كان يجب في ذلك الترك أن يستحق عليه الثواب والعقاب ، وأن يكون قبيحا حسنا ، طاعة معصية ، ومتى لم يقولوا ذلك فلا بد من الدخول في مذهبنا في استحقاق الذم ، لأنكم إن قلتم يستحق على ذلك الترك العقاب ، فلا بد من أن تقولوا إنه قد استحق الثواب ؛ لأنه لم يفعله ، وعلى وجه يكون كفرا ، فإن قلتم يستحق عليه الثواب ، فلا بد من أن يستحق العقاب ، لأنه لم يفعله على وجه يكون إيمانا ، ومتى قلتم إنه لا يستحق إلا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولقد من هذين ) . ونظنه تحريفا من الناسخ عما أثبتناه . يريد أن المناقشة قد مرت في هذين الاعتراضين الأخيرين .