تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يكون المكلف مستحقا للثواب والعقاب على فعل واحد ، بأن قال لهم : لو حضر المكلّف وهو قاعد في بيته ، عالم بالأحوال ، المرأة التي يشتهى وطأها الشهوة الشديدة ، وحضره آخر وقت الصلاة ، فلزمه فعلها ، والقيام بها ، فيجب إذا بقي على قعوده ، وفعل عندكم ما هو ترك لهذا القبيح ، ولهذا الواجب ، أن يكون مستحقا للثواب عليه ، من حيث كان تركا للزنا والعقاب عليه ، « 1 » ومن حيث كان تركا للصلاة وقضاء الدين . فهذا يوجب عليهم نهاية ما أرادوا إلزامنا ، ولا يمكنهم دفع ذلك بأن يقولوا بالإحباط والتكفير ، لأن ذلك بزعمهم ، إنما يتأتى في القبيح والحسن ، والطاعة والمعصية ، لأنها متغايرة مختلفة ، فيصح أن يؤثّر أحدهما في الآخر . وفي هذا الموضع المعنى واحد ، فلا يصح أن يكون هو المؤثر في نفسه . وهذه المسألة كما يصح أن نوردها مورد المعارضة فيما سألوا عنه ، فقد يصح أن نوردها مورد الإلزام والدلالة ، بأن نبين أن قولهم إذا أدى إلى هذا الفساد ، فيجب بطلان تعليق المدح والذم بترك الواجب والقبيح ، وأن نعلق ذلك بما نقوله من أنه أيضا يستحق المدح ، من حيث لم يفعل القبيح ، وهو له مشته ، لأجل قبحه ، والذم لأنه لم يفعل ما وجب عليه ، فيصح تعلقهما به ، لأن هناك معنيين غيرين ، كان يلزمه في أحدهما أن يفعله ، وفي الآخر ألا يفعله ، فصح أن يحسن ذمه ومدحه ، وثوابه وعقابه ، وصح القول بالإحباط والتكفير فيهما ، لأن الإحباط والتكفير تبويب على صحة الاستحقاق ، فأما على قولهم ، فنفس الاستحقاق يجب أن يبطل ويستحيل ، لأنه محال في الفعل الواحد أن يستحق عليه المدح والذم ، والثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) الواو : ساقطة من الأصل :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281 | القاضي عبد الجبار الهمذاني