تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أو الكراهة للأمور ، وإنما يجوز فيمن يحصل على حالة لو كان ساكنا من قبل غيره ، يصح أن يمتد ساكنا بسكون باق ، فنقول إنه يصح مع فقد الدواعي ألا يجدد في حال نفسه السكون أوقاتا مخصوصة ، كالمستلقى والمضطجع ، فإذا صح ذلك بطل التشنيع بما أوردوه ، لأنه توهم أنا نجوّز في المكلف أن يبقى زمانا وصفته ما ذكره في سؤاله ، وربما قالوا في ابتداء المسألة : خبرونا عن مكلف لم يفعل فعلا ، ولا أخذا ولا تركا ولا عطاء ، ولا صغيرة ولا كبيرة ، أيجوز في هذا الحال أن يستحق الذم والعقاب ؟ فكان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه يجيب بأن يقول : إن الجواب عن هذه المسألة بالإطلاق لا يحسن ، لأنا إن قلنا لا يستحقه ، أوهم بطلان ما دل الدليل عليه ، من أنه إن لم يفعل ما وجب عليه يستحق الذم ، وإن لم يقع منه الفعل ولا الترك . وإن قلنا : نعم ، أوهم أن الذم والعقاب يستحقان مع انتفاء ما ذكروه ، من غير ثبوت وجه يستحق الذم لأجله ، فوجب في جوابها أن نفصله فنقول : من لم يقع منه ما ذكرته ، يستحق الذم إذا لم يفعل ما وجب عليه من رد الوديعة ، وقضاء الدين ، وما يجرى مجراهما . ولا فرق بين من شنع بذلك ، وبين من قال للقوم : يجب فيمن لزمته الحقوق العظيمة ، من ودائع وديون وغير ذلك من زكاة ونفقة وعبادات على البدن ، ألا يستحق الذم إذا لم يفعل شيئا من ذلك ، ولم يقم به . وهذا في التشنيع يقرب مما أوردوه ، ويلزمهم أن يقولوا : إن من لم يعلم منه سائر ما ذكروه ، لا يمتنع أن يعلم حسن ذمه ، إذا علمناه غير فاعل للواجب ، على ما تقدم ذكرنا له ، وكان يقول إن الملتمس في جواب هذه المسألة منا أن نقتصر على أن نقول فيها : إما ( لا ) وإما ( نعم ) بمنزلة من يسأل فيقول : أتقولون إن أجسام الملائكة من جنس أجسام الخنازير والكلاب ، واقتصروا على ( لا )