تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولا على معنى . وهذا يعلم بأول العقل فساده . والجواب : أن المعتبر بالمعاني ، لا باللفظ ، وقد دللنا على أنه إذا لم يفعل الواجب ، فهو في الحكم بمنزلة من فعل القبيح ، على شرائط مخصوصة ، في أنه يستحق الذم . فينبغي أن يستعمل من اللفظ ما يطابق ما دل الدليل عليه ، ولا يستعمل ما يوهم خلافه ، فمتى أردت بما سألت أنه يستحق الذم من غير اتخاذ فعل هو ترك الواجب أو ضد له ، فهو الّذي أجبناك إليه ، فإن أردت خلافه فبينه . فإن قال فما الّذي تطلقون من ذلك ؟ وما الّذي تمتنعون منه ؟ قيل له : إنا لا نقول إنه يستحق الذم ، لا لمعنى فيه ، من إيهام كونه غنيا ومستحقا على وجه لا يصح عليه ، لأن هذه اللفظة تنطلق فيما هذا حاله ، فيقال : فعل زيد هذا الفعل لا لمعنى ، وفعله لمعنى ، ولا يطلق ذلك دون أن يثبته ، فيقول : إذا لم يفعل ما وجب عليه يستحق الذم ، لا لمعنى سوى كونه غير فاعل للواجب . فأما القول بأنه يستحق الذم لا على معنى ، فإن حصل فيه إيهام لم يطلقه ، بل يقول لا على معنى فعله ، من ترك وضدّ ، بل لأنه لم يفعل الواجب . وكذلك القول في اللفظة الأخرى ، لأنا نقول : يستحق الذم من دون معنى واقع من فعله ، من قبله ، أو فاعل له ، بل يستحقه لأنه لم يفعل الواجب . وبعد . فإنه يلزمهم ذلك ، بأن يقال لهم : قولوا فيمن لم يفعل الواجب إنه يستحق الذم لا على معنى علمناه منه ، ولا لمعنى عرفناه ، لأنهم يجوزون ذلك ، وإن لم يعلم الترك . ومن يوجب / أن يعلم ذلك ، فإنه لا يوجب أن يعلم على التفصيل . فأي جواب أجابوا به في ذلك ، صلح أن يجيب به فيما قلناه .

شبهة أخرى :

قالوا : إذا قلتم : يستحق الذم ، لأنه لم يفعل ما وجب عليه من الإيمان ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 271 | القاضي عبد الجبار الهمذاني