تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يلزمكم أن تقولوا : يستحقه على الإيمان ، لأنه لم يفعله ، كما تقولون يستحقه على القبيح ، لأنه فعله ، وهذا يوجب أن الإيمان كالكفر ، في أنه يستحق الذم عليه . قيل له : قد بينا من جهة المعنى ، أن حال المذموم في ألا يفعل الإيمان الواجب ، كحاله في أن يفعل الكفر ، في أنه على حالة معها يحسن ذمه ، وفي أن الذم قد حسن ولم يكن حسنا من قبل . فإذا صح ذلك بالدليل ، وجب ألا يعبر بما يوهم الخطأ ، فيقول : إن قولنا يستحق الذم على كيت وكيت ، يقتضي حدوثه ووقوعه ، وأنه يستحق عليه من حيث وجد ؛ ألا ترى أنا إذا قلنا : يشكر زيدا على العطية أو على النعمة ، اقتضى وجودهما . فإذا صح ذلك ، فلو شرعنا ما سألت عنه ، لأوجب في الإيمان أنه موجود ، ولوجوده يستحق الذم ، وقد بينا أنه ليس بموجود ، وأنه يستحق الذم ، لأنه لم يفعله مع وجوبه عليه ، فصار قولنا يستحق الذم على الإيمان ، لأنه لم يفعله متناقضا ، وقولنا يستحق الذم على الكفر لأنه فعله ، مستقيم . فلذلك فرقنا بين الأمرين . وبعد ، فإنه يلزمهم أن يقولوا : إنه يستحق الذم على الإيمان لأنه تركه ، فإذا تجنبوا هذا القول ، لما فيه من الإيهام ، فكذلك القول فيما ذكرناه .

شبهة أخرى :

قالوا : لو استحق الذم لأنه لم يفعل الواجب ، لوجب أن يكون لحسن الذم علة ، فإذا لم يمكن أن يقال : العلة فيه الترك أو الضد ، فيجب أن تكون العلة فيه الواجب ، إما لأجل وجوده ، أو لأجل انتفائه . وهذا يوجب كونه مستحقا للذم على الواجب ، لأنه انتفى أو وجد ، فليس بخارج من أن يكون هو الواجب في الحالين .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272 | القاضي عبد الجبار الهمذاني