تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فكذلك الذم عندنا يتعلق بالمكلّف ، وإن كان وجه حسنه انتفاء أمر مخصوص من قبله . قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إذا جاز في القاعد في داره ألا يكون مستحقا للمدح على قعوده ، حتى « 1 » / لا يمتنع إذا حسن أن يحسن ، لانتفاء بعض الأمور ، أو لوجود بعضها وإن لم يكن لها به تعلق في حال حسنه ، فكذلك القول [ إذا ] « 2 » ما قبح الفعل ، ولذلك شارك الأعراض الجواهر في الحسن والقبح ، وإن استحال تعلق العلل بالأعراض ، صح ذلك في الأجسام . وهذا بيّن من حال الظلم ، لأنه يقبح لانتفاء النفع ودفع المضرة للاستحقاق ، وكل ذلك يرجع به إلى أمور معقولة ، وهي منفية ، أو الظن لها منتف . وكذلك فقد صح أن تكليف ما لا يطاق يقبح ، وقد علمنا أنه إنما يقبح لعدم التمكين ، فقد صارت إرادته تعالى لو وقعت على هذا الحدّ قبيحة ، لأن زيدا لا يقدر على المراد ، وكذلك عندهم أن تكليفه تعالى يقبح ، إذا علم أنه لا يلطف ولا يثيب ، ولا رجع بكل ذلك إلى انتفاء معان لا يجوز أن تكون متعلقة « 3 » به وإن كان معقولا . وكذلك فمن « 4 » قولهم : إن الترك يختلف حاله ، فإذا كان ترك الواجب يحسن الذم عليه ، وإذا كان واقعا وليس بترك للواجب لا يحسن ذلك فيه . والترك والمتروك في جنسهما لا يختلف حالهما ، واختلف حال الذم المتعلق به ، للوجه المعقول ، وهو أن في إحدى الحالتين المتروك واجب ، وفي الحالة الأخرى ليس بواجب . ومن قولهم إن الجنس الواحد قد يجوز أن يكون تركا لقبيح مرة فيقبح الذم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( حتى إذا لا يمتنع إذا حسن ) ونظن أن ( إذا ) الأولى زيادة من الناسخ . ( 2 ) إذا ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : ( متعلقا ) . ( 4 ) كذا بالأصل . ولا داعى للفاء هنا .