أو ( نعم ) في الجواب . فنقول : إن ذلك من الخطأ العظيم ، لما فيه من الإيهام ، لأنا إن قلنا ( نعم ) أوهم الوضع من قدر الملائكة ، وإن قلنا ( لا ) أوهم في الجواهر أنها قد تختلف ، لكنا نفصّل في الجواب تفصيلا يزيل الإيهام ، فكذلك القول فيما سألتم عنه .
شبهة أخرى :
قالوا : إذا قلتم يستحق الذم إذا لم يفعل الواجب ، لزمكم أن يستحق الذم على المعدوم ، لأنه المستفاد بقولكم ( لم يفعل ) . وهذا بعيد ، لأنا قد بينا أن العلم بأنه ( لم يفعل ) ، ليس بعلم بعدمه ، وإنما هو علم بانتفاء الفعل من قبله ، فإذا علمناه واجبا ، علمنا أن صفة ما انتفى من قبله أنه واجب ، وبينا من قبل هذا أن الذم يقع موقع العلم ، فإذا لم يصح كون العلم علما بعدمه ، فكذلك القول في الذم .
شبهة أخرى :
قالوا : إذا لم يصح تعليق الذم عندكم بالترك ، ولا بما لم يفعله من الواجب ، لزمكم أن يتعلق الذم بذات المذموم ، وأن يكون لذاته يستحق ذلك . وهذا بعيد ، وذلك لأن المذموم وإن كان المكلف ، فالذي له حسن ذمه ما يرجع إلى حال مقدوره ، من كونه محدثا لقبيح كان يجوز ألا يحدثه ، أو من كونه غير فاعل لواجب كان يجوز أن يفعله . وهذا معقول على ما قدمناه ، فالذم يحسن لأجله .
يبين ذلك أن عندهم أن الذم على الترك ، إنما يحسن متى كان تركا لمتروك واجب . فقد صارت العلة في حسن الذم عليه انتفاء المتروك الواجب ، ولم يجب أن يكون الذم متعلقا بغير الترك . وإن كان الوجه في تعلقه به انتفاء أمر مخصوص ،